فهرس الكتاب
وقال صلى الله عليه وسلم: (ولأن أقتل في سبيل الله أحبُّ إلي من أن يكون لي أهل الوبَر والمدَر) .
والسؤال: هل كان نبينا صلى الله عليه وسلم - حاشاه - يتمنى أن يُقتل في سبيل الله .. لأن حرية التعبير لم تكن متوفرة له .. أم لأن الله تعالى قد أمره وشرع له ولأمته الجهاد في سبيل الله؟!!
فإن قلت: لا تحدثني عن النماذج القديمة .. حدثني عن النماذج المعاصرة الحديثة؟
أقول لك ولكل من يعيش عقدة الحرية: ليس سرًا ولا خفيًا لو قلت أن كثيرًا من الشباب الذين انطلقوا للجهاد في الشيشان، وأفغانستان، والبوسنة والهرسك وغيرها من البلدان .. كانوا ممن يعيشون في بلاد الغرب .. وبعد أن تزوقوا حرية التعبير .. وغيرها من الحريات .. مما لم يجدوه في بلادهم الأصلية .. ووجدوا فيها جميع الملذات الدنيوية .. ومع ذلك لما نادى منادي الجهاد لبوا النداء .. وتركوا المتاع .. ولم تصدهم الحريات السائدة عن المشاركة في ميادين الشرف والجهاد في سبيل الله تعالى!!
ولكن الذي يمكن أن نقوله هنا: أن وجود الظلم .. وانتهاك الحرمات .. بالقتل والسجن والسلب، وغير ذلك من الاعتداءات على الحقوق .. لا شك أنه يكون ذلك حافزًا إيضافيًا على الجهاد في سبيل الله؛ لأن الإسلام أمر بالدفاع عن النفس، وعن الأعراض، والأوطان .. ورد المظالم .. والانتصاف للمظلوم من الظالم .. فهذا كله من الحوافز على الجهاد في سبيل الله!
كما قال تعالى عن المؤمنين: {وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ} الشورى: 39.
كما يمكن القول كذلك: أن ممارسة سياسات الكبت والقهر والإذلال .. وتكميم الأفواه من قبل طواغيت الحكم .. قد تولد بعض التصرفات - كردة فعل من بعض آحاد الناس - الغير مسؤولة .. واللاشرعية .. لا تمت للجهاد الحقيقي الشرعي بصلة .. ولكن هذا شيء .. والحديث عن الجهاد والمجاهدين شيء آخر .. لا يخلط بينهما منصف!
قال: (إن الانفتاح على هؤلاء، وإتاحة الحرية لهم في عرض ما لديهم، ومحاورتهم على ضوء قاعدة المصالح والمفاسد الشرعية هو الحل الصحيح والوحيد، وإلا سندخل في متاهة لا قرار لها، ولا أدل على معرفة أسباب تسرب الغلو في الفكر والعمل إلى بعضهم كما سنعرضه مجملًا في الفقرة التالية .. ) اهـ.