فهرس الكتاب

الصفحة 270 من 295

والكرب كالجهاد في سبيل الله، كما في الحديث الصحيح: (عليكم بالجهاد في سبيل الله تبارك وتعالى؛ فإنه باب من أبواب الجنة يُذهب الله به الهمَّ والكرب) .

وقال صلى الله عليه وسلم: (من لم يَغزُ، أو يُجهز غازيًا، أو يخلف غازيًا في أهله بخير، أصابه الله بقارعة قبل يوم القيامة) . وقال صلى الله عليه وسلم: (ما ترك قوم الجهاد إلا عمهم الله بالعذاب) .

وقال تعالى: {إلا تنفروا يعذبكم عذابًا أليمًا} .

فهذا الكرب .. وهذا العذاب الذي أصاب ويصيب الأمة - والذي تشير إليه تكرارًا في كتاباتك! - ما هو إلا بسبب تخليها عن الجهاد في سبيل الله!

فهذا قول ربنا عز وجل وقول نبيه صلى الله عليه وسلم .. لا نحيد عنه .. وهو أصدق من قولك عن المجاهدين بأنهم عبارة عن خلايا انتقامية مكروبة!

وقول الشيخ عن الحكومات العربية بأنها لو تركت الحرية للناس في التعبير عن آرائها تجاه ما يجري في فلسطين وغيرها .. لما تولدت تلك الخلايا الانتقامية الجهادية .. ولانقرضت ولما انضم إليها أحد من الناس .. وهذا كلام باطل مردود عليه من وجهين:

أولًا: النصوص الشرعية التي تحض وتأمر المسلمين بالجهاد في سبيل الله لإعلاء كلمته في الأرض - وليس من أجل تحقيق الحريات! - في كل الأجواء أجواء الحرية والديكتاتورية سواء .. وسواء أتيحت للمسلمين حرية التعبير أو لم تُتح .. وما أكثر الآيات والنصوص الشرعية التي تبين ذلك لو أردنا استعراضها وبيانها .. ولا أظنها تخفى على عامة المسلمين فضلًا أن تخفى على الشيخ!

ثانيًا: أن دافع المجاهدين قديمًا وحديثًا على الجهاد في سبيل الله ليس لعدم توفر حرية التعبير لهم .. كما زعم الشيخ .. فشهداء الصحابة من قبل - بعد أن رأوا الجنان ونعيمها وتذوقوا طعامها وشرابها .. ورأوا مالا عين رأت ولا أذن سمعت .. ولا خطر على قلب بشر .. وتنعموا بحرية لا يمكن أن يحلم بها مخلوق على وجه الأرض - تمنوا على الله تعالى أمنية واحدة فقط أن يعيدهم إلى الدنيا ثانية للجهاد في سبيل الله .. لما رأوا للمجاهد والشهيد من كرامة وحسن منزلة!

وهذا هو نبينا وقائدنا وقدوتنا محمد صلى الله عليه وسلم يقول كما في الحديث الصحيح: (والذي نفس محمدٍ بيده لوددت أني أغزو في سبيل الله فأُقتل، ثم أغزو فأُقتل، ثم أغزو فأُقتل) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت