انتهى جواب الشيخ، ولم يقترب من الجواب عما سُئل عنه، لعلمه أنه لن يجد ثغرة أو مأخذًا يأخذه علينا فيما قلناه في المدعو"البوطي"، وهذا من فضل الله تعالى علي، فله تعالى الحمد والمنة والفضل.
جواب الشيخ بهذه الطريقة، أكد صحة ما ذهبنا إليه من مذهب في المدعو البوطي، إذ لو كان في كلامنا خطأ للزم عليه النصح، وأن يبينه لنا بشيء من التفصيل والاستدلال الذي به تقوم الحجة على المخالف كما نفعل نحن معه، ومع غيره.
وفي الختام ...
أود أن أصارح وأناصح الشيخ، وكل من سلك دربه ونهجه، فأقول: قد بات معلومًا للجميع، للصغير والكبير سواء، أن الباب الذي يلج منه المرء إلى ساحة بلاط الملوك والأمراء والرؤساء، وينال عندهم القبول والخدمات والتسهيلات، ويحظى منهم على الرضى والعطايا والمنح، هو باب ذم ولعن ومحاربة التكفير والتكفيريين، مطلق التكفير؛ من دون تمييز بين التكفير المشروع الممدوح الواجب، وبين الغلو في التكفير المذموم شرعًا وعقلًا!
كل ما يريده هؤلاء الطغاة الظالمين من الدعاة، هو نفس كلماتك - يا سلمان - التي قلتها في الجواب عن السؤال الذي وجه إليك أعلاه!
لا يريد طواغيت الحكم والظلم منكم أكثر من أن تحاربوا مطلق التكفير، وأن تمنعوا، من تكفير الأشخاص والأعيان أيًا كان خطؤهم وإجرامهم؟!
لماذا؟
هل لأن طواغيت الحكم هؤلاء يعز عليهم دينهم، وأنهم حريصون على البقاء في دائرة الإسلام، وأنهم يمقتون الكفر والكافرين، أو أن يوصفوا بالكفر؟
لا؛ ليس شيء من ذلك أبدًا، وإنما لعلمهم المسبق أنهم بكفرهم والحكم عليهم بالكفر من قِبل علماء الأمة، واقتناع الأمة بكفرهم ومروقهم من الدين، يفقدون شرعيتهم كحكام على بلاد المسلمين، ويفقدون كل الامتيازات والمنح والخصائص التي يخصون أنفسهم بها من دون العباد!
يعلمون أن النبي صلى الله عليه وسلم قد أوجب على أمته بأن تخرج على الحاكم وأن تُقيله ولو بالقوة إن رأت منه كفرًا بواحًا عندنا من الله فيه برهان، كما في حديث عبادة بن الصامت المتفق عليه.