فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 295

وبخاصة عندما تقتضي الحاجة والضرورة للبيان، وفيما تقدم ذكره وبيانه كافٍ لمن نشد معرفة الحق، {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ} [ق: 37] .

سلمان العودة ومعه طابور من دعاة ومشايخ الفضائيات - رهبة أو رغبة - يريدون أن يقولوا للناس: يوجد كفر، لكن لا يوجد كفار، يوجد ردة، لكن لا يوجد مرتدين، يوجد طغيان، ولكن لا يوجد طواغيت، يوجد ظلم لكن لا يوجد ظالمين!

وهذا من التعطيل الصريح لحكم الله عز وجل، والحكم على الأشياء بغير حكم الله عز وجل، ووصفها بغير ما وصفها الله عز وجل، فالله تعالى يقول من فعل كذا وكذا فهو كافر مشرك خارج من الإسلام، وسلمان العودة وطائفة معه من شيوخ الفضائيات، يقولون: لا؛ هذا ليس كافرًا، هذا قال الكفر، فعل الكفر، أمَّا هو فليس كافرًا، لا يجوز أن نكفر الأشخاص والأعيان!

لماذا عندما يسرق السارق تقولون هذا سارق، وعندما يزني الزاني، تقولون هذا زانٍ، وعندما يرابي تقولون هو مرابٍ، وعندما يكفر لا تقولون هذا كافر؟!

أحكام الشرع ذات العلاقة بالكفر والكافرين، والردة والمرتدين، والزندقة والزنادقة، - عند القوم - أحكام عامة، معلقة في الفضاء، وفوق الغيوم، ليس لها واقع في الحياة تُحمل عليه، وكل من يحاول أن ينزل هذه الأحكام على واقعها التي تستحقه شرعًا، فهو عندهم تكفيري، ومن الخوارج، حرماته مستباحة!

-قال: (ومن تأمل كلام ابن تيمية في هذا وجد عجبًا ... ) .

أقول: فيما نقلناه لك أيها القارئ من كلام ابن تيمية وغيره من أئمة العلم يبطل هذا العجب المزعوم، ويتبين لك نوعية العجب الذي يريده الشيخ.

رحم الله شيخ الإسلام ابن تيمية؛ الكل يُقاتل بعصاه وباسمه، مستغلين القبول الواسع الذي منَّ الله به عليه، حتى أعداءه من أهل التجهم والإرجاء، نراهم يقولون؛ قال ابن تيمية، يستدلون بقوله على بعض ما هم عليه، وابن تيمية منهم ومن فهمهم السقيم براء، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت