والسؤال: هل هذا تكفير عام، هل الحجاج أمر معنوي عام، غير معلوم، أم أنه شخص معين معلوم؟!
قال ابن تيمية في الفتاوى [2/ 480 - 483] :(من اعتقدَ ما يعتقده الحلاَّج من المقالات التي قُتل الحلاج عليها فهو كافر مرتد باتفاق المسلمين، فإن المسلمين إنما قتلوه على الحلول والاتحاد، ونحو ذلك من مقالات أهل الزندقة والإلحاد.
وقول القائل: إنه - أي الحلاج - قُتل مظلومًا قول باطل، فإنه وجب قتله على ما أظهره من الإلحاد أمر واجب باتفاق المسلمين؛ لكن لما كان يُظهر الإسلام ويُبطن الإلحاد إلى أصحابه صار زنديقًا، فلما أُخذ وحُبس أظهر التوبة، والفقهاء متنازعون في قبول توبة الزنديق، فأكثرهم لا يقبلها ... )اهـ.
والسؤال: هل شيخ الإسلام ابن تيمية يتكلم هنا عن الكفر العام، عن كفر القول، أو الفعل، أم أنه يتكلم عن كفر وزندقة شخص معين ومحدد ألا وهو الحلاج؟!
قال القاضي عياض في كتابه القيم الشفا: (أجمع فقهاء بغداد أيام المقتدر من المالكية، وقاضي قضاتها أبو عمر المالكي على قتل الحلاَّج وصلبه لدعواه الإلهية، والقول بالحلول، وقوله أنا الحق، مع تمسكه في الظاهر بالشريعة، ولم يقبلوا توبته) اهـ.
قلت: القاضي عياض ينقل إجماع فقهاء بغداد على تكفير الحلاج بشخصه وعينه، وليس على مجرد قوله أو فعله!
وكذلك مقتل"الجعد بن درهم"فضحى به أمير العراق"خالد بن عبد الله القسري"، حيث قام خطيبًا يوم الأضحى، فقال: (يا أيها الناس ضحوا، تقبل الله ضحاياكم، فإني مُضحٍّ بالجعد بن درهم؛ إنه زعم أن الله لم يتخذ إبراهيم خليلًا، ولم يكلم موسى تكليمًا، تعالى الله عما يقول الجعد علوًا كبيرًا) ، ثم نزل عن المنبر فذبحه، وقد نال فعله استحسان جميع معاصريه من العلماء، وغير معاصريه.
ونحو ذلك مقتل تلميذه"جهم بن صفوان"على يد سلم بن الأحوز أمير خراسان!
والسؤال: فهل هذا حكم عام وتكفير عام، أم أنه حكم وكذلك تكفير لشخص معين محدد؟!
ما أكثر الأدلة الدالة - لو أردنا الإحصاء والاستقصاء - على أن أئمة العلم كانوا يكفرون الأشخاص والأعيان بذواتهم عندما تتحقق فيهم شروط التكفير وتنتفي عنهم موانعه،