أصله الأول عليه أغلب إجمالًا إلا أن له شبهًا بالثانية لا يُنكر، وهذا الوصف إن صح إطلاقه بالنظر الجُملي إلى خط سير التوجه فإنه قد يكون مفتقرًا إلى الدقة عند النظر التفصيلي إلى كل فرد فرد من أفراد هذه المدرسة؛ إذ نسبة التماهي بين صفات الأبوين ليست متحدة بين الأفراد، ولا هي كذلك منضبطة في مسيرة الفرد الواحد!
ربما تكون مراعاة هذا الوصف للمتابع لإفرازات أفراد هذه المدرسة حالّة للكثير من إشكالات غموض المنهجية، أو تنافر القديم مع الحديث، أو الحديث مع الحديث!! والتي باتت سمة ظاهرة من سمات السروريين!
ما من شك ينتاب الضمير أن لكل مدرسة من مدارس التوجهات أقطابًا تمثل العُمُد الأساس التي يعتمد عليها كيان الأتباع .. والجمهور التابع لا يمكن تحرُّكه في متسع أرض التوجهات دون انتشار .. والأقطاب من شأنها أن تنصب المعالم الهادية للجمهور المستقطَب والتي تحدد مجال حركته في المسلك ..
إذا كان النجاح في استقطاب الجمهور مع ثبات المعالم الهادية ووضوحها عاملان أوليان لازمان لارتفاع بناء الكيان، وضمان اكتظاظ أرض المسلك بالأقدام التابعة، فإن اختلال هذين الأمرين أو أحدهما مؤذنٌ بالموت المبكر لمسيرة التوجه، أو الهشاشة الهيكلية لبنائه وتداعيه بين حين وآخر في أمثل الأحوال!!
إن ثبات الصُّوى المرشدة لسالكي الطريق مرهون بإحكام بنائها وإجادته من قبل الأقطاب التي هي فَرَطُ الأتباع في المسار، ولن يتم إتقان بناء تلك المعالم وإبرازها للسالكين ما لم يكن للأقطاب المتبوعة خبرة بالدرب، ويقينٌ من نفاذه إلى الغاية، إذ لا يبني الصُّوى السامقة الراسخة إلا الخَرَارِتُ [[1] ]المَهَرَةُ، وهم من يكون بناؤهم معالم ظاهرة متينة، يراها البعداء عن درب النجاء كما قيل:
يجُرُّ إلى أصوائه عن طريقه .. .. .. عظامَ مُطِيٍ كالمحاجن تبرقُ!
وما لم يكن ثمة خبرة كافية بالطريق، ولا يقين محقق من مؤدَّاه، فلن تؤسس منارات الهداية، ولن ترتفع شامخة أو تظلّ راسخة، ولن تستعصي على الرياح من أن تقعرها! وما سينصبه الأقطاب حينها لن يعدو أن يكون رضم حجارة! ما أسرع أن يغطيها غبار
(1) - جمع خرِّيت: وهو الدليل الحاذق الخبير بالطرق.