الحوادث! وما أسهل أن تُنقل عن أماكنها حين تتبدل قناعات واضعيها أول مرة! فلا ثبات! ولا رسوخ! ولا وضوح! ولا هداية! ثمة إذًا قابلية مفتوحة للتبديل والتحويل!!
حين تختلف قناعات الأقطاب وتتباين بعد اتفاقها على إلقاء الرضم في موضع محدد، فيصبح الرضم المُلقى بين شركاء متشاكسين، فريق مع تركه كما وضِع! وآخر مع نقله وتحريكه حيث يَخالُ المسلك الصحيح! حين يحصل هذا فثمَّ الانشطار!!
نظرة عابرة في آخر أطوار نمو النشئ الهجين -السرورية- كفيلة برؤية الانشطار بوضوح تام!! رؤية التصدع في ذلك الكيان لم تكن لتخفى على أصحاب النظر الفاحص منذ وقت مبكر، لكن الرؤية اليوم لم تعد حكرًا على أحد!!
كان سلمان العودة واحدًا من أبرز الأشخاص الذي شاركوا في تشييد الكيان السروري، وكان صوته الأكثر قدرة على الاستقطاب .. بتكاتفه مع آخرين تم تشكيل الأُطُر المنهجية التي مثَّلت بداية المسار .. لكن النجاح في اجتذاب الناس إلى الخط لم يقابله نجاح في بعث المسيرة! ولا قدرة على القيام بمهمة الفَرَطِ المهتدي الذي يتقدم الجموع فيحفر لها في الأرض خطى الاقتفاء!!
النجاح في استقطاب الأتباع ووضعها على بداية الطريق لم يتبعه نصْبُ الأصواء الراسخة التي تمنع الضرب في الأرض إلى غير هدى، بل كان آخر جهد الأقطاب إلقاء رضم حجارة هنا ورضم حجارة هناك! جمعت بين أقصى يمينها وأقصى يسارها طريقين مختلفين!!
إنها إشكالية الحشد في الأرض القفر من غير إعلاء المنارات التي تمنع التيه والانتشار! لا آلية ثمّ تنمي الفاعلية، وتقذف بها في صراط الاستقامة من غير عوج حتى تنفذ إلى نُزُلِ المهتدين!! وهذه مردُّها بالضرورة إلى تهجّن اختيارات الأقطاب ورماديتها بين منهجين!!
التهجن والرمادية لن يكونا مساعدين بطبيعة الحال على وضع الحدود الواضحة، ليس إذًا من نهائية لحدِّ الامتزاج بين الخطين المتباينين! فالرضم الموضوع أول مرة يمكن أن تلُفَّهُ الحوادث وتستره بغبرتها، فتصبح إمكانية التخطي والتجاوز مفتوحة من غير نكير!! ثُم قابلية النقل وتغيير المكان الأول متاحة أيضًا للأيدي الواضعة كلما زارها (البَدَاء) !!!
سلمان العودة شخصية قلقة بامتياز! ما يميزها عن غيرها من رؤوس النشئ الهجين هو الثبات على اللاثبات!!