هنالك أناس ترتاض على المواءمة بين المتنافرات والمتناقضات -كحالة السرورية-، لكن تلك المواءمة يظل لها حدٌّ أقصى لا يمكن تجاوزه، وحين يترقى الارتياض وينفتح ولو قليلًا ليمارس نفس لعبة الفصام على ما هو خارج المحدود، فسيكون ذلك شذوذًا ومروقًا عند المحافظين على قوانين اللعبة! وهذه حالة سلمان السروري! مع السرورية!!
لم يكن بخافٍ على المتابع محاولات التوسعة التي قام بها سلمان العودة على مسار النشئ الهجين، والتي كانت منذ بدايتها مثار امتعاض كامن عند روّاد هذا الخط، إلا أن بلوغ تلك المحاولات حدًا دفع بالكامن للظهور على سطح العلن ليغدو الانقسام الهجيني تحت عين الشمس هو أمر يستحق شيئًا من القراءة ووضع النقاط على الحروف ..
كان (ملتقى النهضة الشبابي) الموؤود! الذي كان المشرف العام عليه هو سلمان العودة لحظة فارقة مثّلت بروز الشرخ إلى قشرة العلن، بعد أن كان التمزق في النسيج الداخلي قد أخذ حظه! لم يتردد السروريون (المحافظون) عن إشهار السيف هذه المرة على المشروع الانفتاحي التوسعي الذي أوغل فيه رفيقهم! فصدر البيان [[1] ]الذي وقّع عليه ثلة منهم في آخرين، وتمّ إعدام (الملتقى) قبل أن يستهلّ!!
رغم رمزية ردود الطرف الآخر إلا أنها واضحة في التعبير عن حالة التمزق الجديد [[2] ]!!
بين رؤية السرورية (التقليدية) لجديد سلمان من زاوية الانحراف والتبديل .. ورؤية سلمان في أتباعه للتوسع الذي أشرع فيه من زاوية التحرر والاجتهاد .. بين جمود الأولين وانغلاقهم في نظر الثاني .. وتميع الثاني في نظر الأولين .. بين هذه وتلك .. وهؤلاء وأولئك .. يمكن لعينٍ ثالثةٍ ورؤيةٍ أخرى أن تشق طريقها بين الفرقاء!!
ليس من المستغرب أن يعُدَّ الوالفون على نمطٍ معين كل محاولة لتغيير ذلك النمط أو خروجٍ عليه نوعًا من الانحراف والتبديل، قد تكون تلك النتيجة وذلك الحكم صحيحة في نظر خارجٍ عن تلك النمطية وذلك الإلف، لكن التوافق في النتائج قد لا يعني بالضرورة التسليم بمقدماتها ..
(1) - صدر بتاريخ 29/ 4/1433.
(2) - انظر على سبيل المثال مقاله المعنون بـ (بُعْدٌ نفسي) والذي نشر بعد صدور البيان بيومين على موقع (الإسلام اليوم) ، ويمكن قراءة الردود الرمزية أيضًا في المقالات المنشورة مؤخرًا على نفس الموقع.