بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ والْبَغْضَاءُ أَبَدًَا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِالله وَحْدَهُ [الممتحنة:4] ؟ ويُؤيد المؤتمر تقديم قرار إلى الأمم المتحدة ينصُّ على حظر ازدراء"الأديان"- هكذا"الأديان"! -، ويطالب بالعمل على استصدار تشريعات وقوانين وقرارات دولية تُحرِّم وتُجرِّم الإساءة للأنبياء والمرسلين؛ إلى آخر مؤتمر فندق"البحرين" [1] ؛ وقد سَبق الردُّ عليه - ولله الحمدُ والمِنَّة - [2] .
إنَّ هذا التدَيُّن الجديد لهؤلاء الذين يتصدَّوْنَ لقضايا الأمة لائق بهم على الحقيقة لأنهم كما يُقَال: (مَنْ ضَيَّعَ الأصُولَ حُرِمَ الوُصُولَ!) ، وقد تقدَّم بيان أصولهم في العلم، فأصل الأصول"كلمة التوحيد"النافية المُبطلة المتبرِّئة في شِقِّها الأول مما وقعوا به وزالت عن قلوبهم وحْشته وأعرضت عن النُّفرة منه ومن أهله، أما الشِّقُّ الثاني فيدخل فيه حتى أهل الشرك وهو العبادة المطلقة دون إفراد من لا يستحقها سواه - سبحانه وبحمده -، وفي هذا يحصل الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان.
فأين الكفر بالطاغوت أولًا - الذي هو: ديمقراطية الانتخابات والبرلمانات التي هي حكم الشَّعب للشَّعب، والقوانين التي هي تشريعات هيئة الأمم المتحدة، وهو الذي دَانَتْ به حماس؟ لقد ضللتم ضلالا بعيدًا، واغترَّ بكم المفتونون، فأنتم أحوج الناس إلى مراجعة دينكم؛ وشأن العقيدة ليس كغيره، وهذا ضلالكم فيه.
وآخر ما وقفت عليه لهؤلاء المتصدِّرين جوابٌ لـ (ناصر العمر) في مقابلة معه فيما تسمى بجريدة (الرأي العام) الكويتية [3] يُمجِّد فيه"حماس"ويقول: (أنصح"حماس"أن تثبت على مبادئها، فإنْ تنازلت عن مبادئها فأعتقد أنها ستنتهي عَمَلِيَّا وإن بَقِيَت شكلية) انتهى.
أقول: كيف تنصحهم بالثبات على الديمقراطية الكافرة؟ هذا والله هو الغِشُّ والضلال المبين، لقد أوقعتم الأمَّة في ضلالة ولَبْس عظيم حيث تزعمون أنَّ (حَمَاس) إذا تَمَكَّنَت سوف تُحَكِّم الشريعة؛ فكيف يكون هذا؟ وهل طريق تحكيم الشريعة الإيمان بالطاغوت أم أنه الكفر به أوَّلًا؟ ومن الذي قال لكم:"إن الشَّرَّ يأتي بالخير"؟ ومن قال:"إنَّ صَبَّ الطِّيبِ على العَذِرَة يرفع نجاستها ويطهِّرها"؟.
(1) انظر: قرارت وتوصيات ما سُمي (المؤتمر العالمي لنصرة النبي) .
(2) بردِّ مهم ومختصر عنوانه (هكذا تكون نصرة النبي؟!) .
(3) في أوائل شهر رمضان الماضي 1427 هـ.