إنَّ (المباهلة) فرصةٌ للصَّادق قدْ لا تَحْصُل بِالْمُنى لأنَّ كلَّ صادقٍ في أمر اتُّهِم فيه أحبُّ شيءٍ إليه ظهورُ صدقه، وأنا عرَضتُ نفسي لكم بمطلب لا يُتَّهم من طلبه وهو غاية العدل والإنصاف، وما عليكم إلا أن تُظهِروا صدقكم بعملٍ يسير، فالمباهلةُ مجرّد دُعاء، وقد تقولون: (نحنُ على يقينٍ من أمرنا) ؛ فيُقالُ لكم: ولكن المخالِف لكم كثيرٌ؛ فَبَاهِلوا لِيرسَخَ يقينُكُم، ويستيقن الشّاكّ فيكم، والمُعارضُ لكم، وتظهر حجَّة الله في أرضه وبين عباده جَليَّة واضِحَة؛ كذلك لِيَثقَ بكم من قلَّدكم، وبنى على فتاويكم بنيانه، ووثَّق عليه أركانه.
ولا تحتاج المسألة للمناظرة، فقد تكلَّم بها وكُتِبَ فيها من الجانبين حتَّى قُتِلتْ بَحثًا وكلامًا، فَلَمْ يبقَ إلا (المباهلة) ، فلنجتمع في مجمع يحضره الناس، وإن شئتم عند الكعبة فنبتهل إلى من لا يَظْلِم مِثْقال ذَرَّة، وندعوه بأن نقول وإياكم: (اللهمَّ إنْ كَانَ مَنْ قَامَ مِنْ أهْلِ هذِهِ"الْجَزِيرَةِ"بِمَا سَمَّوه الْجِهَادَ فِي سَبيلِ الله مِمَّا فَعَلوهُ هُنَا ومَا ذَهَبُوا إليه في"العِراق"و"أَفْغانستان"حقًَّا يُرْضيكَ وأنّه امْتِثَالٌ لأمرِكَ وَأمْرِ رِسُولِك فأهلِكنْا عَاجِلًا غَيْرَ آجِلٍ؛ وإنْ كَانَ فِعْلُهُم هَذَا إرْهَابًا وفَسَادًا وأنَّهُم خَوَارِجٌ ويَقْصُدُون قَتْلَ المُسْلِمين وَدسَائسٌ مِنْ بَعْضِ الدُّولِ الأَجْنَبِيَّة الْمُعَادِيَةِ فَأهْلِك(عَبْدَ الكرِيمِ الْحُمَيْد) ، ونُؤَمِّنُ وَيُؤَمِّنُ النَّاسُ.
وبعد كلِّ ذلك أقول: من يلومني على ذلك فعليه من الله ما يستحق، حيث إنَّ ما ذكرته نزل به القرآن الكريم، ودعا إليه رسول الله وعمل به الصَّحابة وعلماء الأمة، وهو غاية العدل لأنَّه تحكيم لخالقنا ومعبودنا سبحانه وبحمده،
فالمطلوب من كلِّ أحد أن يُطالب بتنفيذ هذه (المباهلة) وحصولها سواء كان من المؤيدين لهؤلاء المشايخ والعلماء أو من المعارضين لهم، وليعلم كلٌّ أحدٍ أن النَّاكل عن هذه (المباهلة) مهْزومٌ مُبْطِل، لأنه لو كان صادقًا لَفَرِحَ وسارع إلى ذلك لِيَتَجلَّى صدقه ويندحر مُعارِضُه.
ولْتَكُن مباهلتكم مُجتمعين، فإن امتنع بعضُكم فليباهل من شاء منكم ومن غيركم مجتمعين أو متفرِّقين، ولقد تبيَّن أنِّي لمْ آتِ بِبِدْعٍ من قول أو عملٍ، فمن أنكر عليَّ ذلك فقد أنكر غايَةَ العدل ومُنْتهاه!، ولْيَحْذَر مِن دعوة المظلوم أن تُحيطَ بِهِ، والله المستعان، وعليه التُّكلان.
والحمد لله ربِّ العَاَلَمين، وصَلَّى الله وسلَّمَ وَبَاركَ عَلى نَبِيِّنا مُحَمَّدٍ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ أجْمَعين.
عبد الكريم بن صالح الحميد
بُرَيْدَةُ - شَهْرُ شَوّالٍ/1427