* وقال (السُّيوطي) -رحمه الله- أثناء ترجمته للخليفة العباسي (هارون الرَّشيد) : (ومن الحوادث في أيّامه سنَةَ خَمْسٍ وسَبْعين ومائة افترى(عبدالله بن مُصْعب الزُّبيري) على (يَحيىََ بْنِ عبدالله بْنِ حَسَن العَُلَويِّ) أنَّه طلب إليه أن يخرج معه على (الرَّشيد) ، فباهله (يحيى) بِحَضْرة (الرَّشيد) وشبّك يده في يده وقال: قُل:"اللّهُمَّ إن كُنْت تعلمُ أنَّ (يحيى) لم يدْعُني إلى الخِلاف والخروج على أمير المؤمنين هذا فكِلني إلى حولي وقوتي واسْحتني بعذاب من عندك؛ آمين يا ربَّ العالمين؛ فتلجلج (الزُّبيريُّ) وقالها، ثُمَّ قال (يحيى) مثل ذلك وقاما؛ فمات (الزُّبيريّ) ليومه!) انتهى [1] ."
* وقد دعا إلى (المباهلة) الشيخ (محمد بن عبدالوهَّاب) -رحمه الله- في رسالته إلى (عبدالله بن محمد بن عبداللَّطيف) -رحمه الله - حيث قال: (وأنا أدعو من خالفني إلى أحد أربع: إمَّا إلى كتاب الله، وإمَّا إلى سنَّة رسول الله، وإمّا إلى إجماع أهل العلم فإن عاند دعوتنا دعوته إلى"المباهلة"كما دعا إليها(ابن عباس) في بعض المسائل في الفرائض، وكما دعا إليها (الأوزاعي) (سفيانَ) في مسالة رفع اليدين وغيرهما من أهل العلم) انتهى [2] .
* وقال الشَّيخ (صِدِّيق حَسَن خَان القنوجي) -رحمه الله - (أرَدْتُ الْمُباهَلَة في ذَلِكَ البَاب- يَعْني بَاب صِفات اللهَِ تعالى- مَعَ بَعْضِهَم فَلَمْ يَقُم الْمُخَالِفُ غَيْرَ شَهريْن حتَّى ماتَ) [3] .
وبعد بيان شأن (المباهلة) وحقيقتها، وذكر بعض أقوال وقصص ومواقف العلماء حولها، وأنَّها لا تجوز إلا في أمر مهم شرعًا وقع فيه اشتباه وعناد، وأنه لا أعظم ممَّا حلَّ بالأمة في هذه الفترة العصيبة حيث وقع اللّبس والاختلاف وما ترتب على ذلك من المصائب مما يجعل الحليم حيرانًا، وما أطلبه الآن مع أنه سنَّة ماضية وحكم من أحكام الشريعة فهو - أيضا - أنصف مَطْلَب وأعدلُ طريق، إذ إنه تحكيمٌ للحَكَم العدْل عزَّ وجل الذي لا يَظْلمُ ولا يَجور مع أنه بكل شيء عليم، وعلى كل شيءٍ قدير، فمن خافَ حَيفَه -سبحانه وتعالى- وظُلمه فليراجع إيمانه فليس بمؤمن.
(1) تاريخ الخلفاء، ص (117) ؛ وانظر: تاريخ الإسلام للذهبي (3/ 278) .
(2) انظر: الدّرر السنية، (1/ 41) .
(3) عون الباري لحل أدلة صحيح البخاري، (5/ 334) .