فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 295

عبَّاس) -رضي الله عنه- إلى ذلك ثُمََّّ (الأوزاعيّ) ، وَوَقَع ذلك لجَماعةٍ من العُلَماء؛ ومِمَّا عُرِفَ بالتَّجْرُبة أنَّ منْ بَاهَلَ وكانَ مُبْطِلًا لا تَمضي عليه سَنَةٌ مِنْ يَوْم الْمُباهَلَة) ثمَّ قال: (وَوَقَع لي ذلك مع شَخْصٍ كانَ يَتَعَصَّبُ لِبعْضِ الْمَلاحِدة فَلَمْ يَقُمْ بَعْدَها غَيْرَ شَهْرين) انتهى المقصود من كلامه [1] .

وقد بيّن (السَّخاويّ) في كتابه (القَوْلُ الْمُنْبي عَنْ تَرْجمة(ابن عربي) من هو الشخص الذي باهل ومن هو الملحد الذي تباهلوا لأجله حيث قال: (سَمِعْتُ شَيْخَنا(ابن حَجَر) -رحمه الله- مِرَارًَا يقول: إنَّه جَرى بينه وبين شخْصٍ يُقَالُ لهُ (ابن الأمين) من المحبِّين لـ (ابن عربي) منازَعَةُ كبيرةٌ في أمر (ابن عربي) حتَّى نِلْتُ من (ابن عربي) لِسوء مَقَالته فَلَم يَسْهُل ذلك بالرجل المُنازِع لي في أمره؛ وكان بـ"مِصْر"شَيْخٌ يُقَالُ له (الشّيخ صَفَاء) فهدَّدني المذكور بأن يغريه بي فيذْكُر للسلطان أنّ بـ"مِصْر"- جماعة منهم فلان- يذكرون الصَّالحين بالسّوء ونحو ذلك-، فقلت: ما للسُّلطان في هذا مدخَلٌ لكن نتباهلُ أنا وإياك في أمره لأنّه قَلَّ ما يَتباهَلُ اثنان فكَان أحدُهُما كاذبًا إلا وأُصيبَ [2] ، فأجابَ للمُباهَلَة.

قال شيخُنا: فقُلتُ له: قُلْ"اللَّهمَّ إنْ كان (ابن عربي) على ضَلالٍ فالعنِّي بِلَعْنتِك"، فقالَ ذلكَ، وقلتُ أنا:"اللَّهمَّ إنْ كان (ابن عربي) على هُدى فالعنِّي بلعنتك"، وافترقنا.

قال: وكان يسكن"الرَّوضة"، فاستضافه شخص من أبناء الجُنْدِ جَميلُ الصُّورة فحضر عنده لِضيافته، ثمَّ بدا له عدَمُ المبيت عنده وخرج في أوّل اللَّيل وَصَحِبه من يُشيِّعه إلى"الشخْتُور"، فلمَّا رجَعَ أحَسَّ بشيءٍ مَرَّ على رِجْلِه فقال لأصحابه:"مرَّ على رِجْلي شيءٌ ناعِمٌ فانظروا"، فلم يَرَوا شيئًا، وما رجع إلى منزله إلا وقد عَميَ بَصره ومَا أصبَحَ إلا ميّتا، وكان ذلك في (ذي القعدة) ، وكانت المُباهلَةُ في"رمضان"في نفس السَّنة، قال: وكنْت قدْ عَرَّفْتُ من حضَرَ أنَّ من كان مُبْطِلًا لا تمضي عليه السَّنة) [3] .

(1) فتح الباري، (7/ 697) .

(2) (المباهلة) من جنس الدعاء فقد تستجاب وقد لا تستجاب، ولذلك قال"ابن حجر": (قلَّ ما يتباهل اثنان فكان احدهما كاذبًا إلا أُصيب) .

(3) وقد ذكرها -أيضا- الألوسي في كتابه (غاية الأماني في الرَّد على النبهاني) (2/ 374) ، والبقاعي في (مصرع التصوف) ص (149) ، وذكر نقلًا عن كتاب الشيخ"تقي الدين الفاسي"في تكفير"ابن عربي"أن"ابن حجر"قال بأن هذه المباهلة المشهودة جرت في شهر رمضان من عام 797 هـ وهلك"ابن الأمين"في شهر ذي القعدة من العام نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت