فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 295

قلت: القاعدة وضعت هدفا واضحا وتصورا واضحها لأدواتها ووسائلها ووضعت خطة محددة بمراحل محددة ووضعت سياسات تضبط أساليب عملها. لقد قررت القاعدة في وقت مبكر أن أمريكا معضلة أمام ظهور الإسلام كقوة وأن كل طواغيت العرب والمسلمين سيتعرضون للشلل بعد ضعف أمريكا أو تفككها. ولذلك كان من الواضح عند القاعدة أن يكون هدفها تفكيك أمريكا أو إنهيارها أو على الأقل إرهابها وإبعادها بشكل جبري عن العالم الإسلأمي. وأما الأدوات فقد تم اختيارها بناء على فهم الواقع الإسلامي والعالمي فهما جيدا وتصور الخصم والثغرات البنيوية فيه وفهم القاعدة لنفسها وظروفها وكانت أعظم حيلة لجأت إليها القاعدة هي في تحويل أدوات الخصم وقدراته ضده خاصة في مجال استخدام رد الفعل الأمريكي على استفزازات القاعدة في تجييش المسلمين ضد أمريكا بل وتجنيدهم مع القاعدة. وأما الخطة فقد وضعت مسألة حسم الأمر مع أمريكا كآخر مرحلة سبقتها مرحلة إثبات الوجود في بيان إخراج القوات الصليبية من جزيرة العرب ثم مرحلة تهييج الأمريكان لأجل تشغيلهم أداة علاقات عامة لتجييش الناس ضد أمريكا من جهة وتجنيد الكوادر مع القاعدة مباشرة من جهة أخرى ثم مرحلة الحسم وهي مرحلة الضربات في داخل أمريكا والتي بدأت بغزوة سبتمبر ويفترض أن تتلوها ضربات لاحقة تحطم النفسية الأمريكية منها تنهار الدولة. واستفادت القاعدة من ظروف أفغانستان وحماية الطالبان استفادة قصوى ودربت آلاف الكوادر على الجهاد. أما السياسات فالقاعدة واضحة تماما في أنها ملتزمة بالإسلام السلفي الجهادي وليس عندها أنصاف حلول ولا براغماتية، وهي واضحة في أنها تركز على الهدف فقط ولا تشغل نفسها بأمور أخرى، وواضحة في أنها لا تدخل في خلافات ولا مهاترات مع قوى إسلامية أخرى وواضحة في أنها تتمسك بخطتها ولا تستدرج لردود أفعال. هذا ليس إلا ملخصا لاستراتيجية القاعدة وإلا لو أردنا الكتابة في هذا الموضوع بالتفصيل لما وسعته كتب لكن ربما ستجد غنية في مقال (الجهاد عبقرية وإلهام .. القاعدة نموذجا)

فرد متهكما!: كأنك تتحدث عن منظمة أكبر من الدول بينما نحن لا نرى إلا مجموعة مختبئة خلف الجبال ليس لديها من مقومات الحياة شيء يذكر فكيف تعطيها هذا الوصف العظيم؟ الجماعات الإسلامية الموجودة رغم اختراقاتها للمؤسسات التعليمية والاقتصادية بل وحتى العسكرية يستحيل أن تقترب لهذا الوصف الذي وصفته، ألا ترى أنك تبالغ؟

فقلت: هذه مشكلتكم، انتم تحكمون على العالم من خلال تجربتكم الحركية الجامدة البيروقراطية المعقدة تنظيميا ولذلك يصعب عليكم فهم الطريقة التي استطاعت بها القاعدة أن تنتج عملا جبارا. تجربتكم تحول فيها التنظيم إلى أداة تعطيل بدلا من أن يكون أداة تنسيق وترتيب وتكامل وإنضاج وإنجاح. القاعدة حلت هذه المشكلة حلا سهلا بحيلتين، الأولى أنها ألغت فكرة التنظيم الهرمي والارتباط التنظيمي في بنية واحدة وأحدثت محله فكرة الجامعة أو الكلية التي تخرج الكوادر ومن ثم تطلق هذه الكوادر لتعمل بخطة شبه معلنة وتجعل قدرات وعلاقات القاعدة تحت تصرفها، الثانية أنها تخلصت من مشكلة أن الانتماء يعني الانعزال عن المجتمع ودربت كوادرها على الذوبان في المجتمعات وجعلت برنامجها المعلن جزءا من تطلع المجتمع وبذلك حولت طبيعة المجتمع وكثيرا من قدراته تلقائيا لخدمة أهدافها. هاتان الميزتان لا تحتاجان لعبقرية للتفصيل في تنفيذهما، كل الذي تحتاجه هو فهم أصل الفكرة. تنظيماتكم أخي الكريم قلبت الفكرة وجعلت التنظيم سببا في تجميد الكوادر وتعطيل القدرات والكفاءات الإسلامية المنتمية لكم. لم تطلقوا هذه الكفاءات لتتصرف بحرية ولم توفروا لها البرنامج المتكامل المبني على استراتيجية واضحة. هل تعرف أخي كيف تختار القاعدة القيادات؟ إنهم ليسوا مثلكم يختارون الأكثر (طاعة وانضباطا) لمن هم فوقهم من قيادات حركية، إنهم يختارون قياداتهم بناء على تصرفاتهم في المعارك الحقيقية لأن الانسان في وقت المعركة تنتفي من نفسه نوازع الدنيا ويخرج أفضل مالديه إذا كان ممن يريد الله والدار الاخرة .. ومشكلتكم الأسوأ أنكم تقومون الآخر بناء على تجربتكم التنظيمية المتخلفة. اخي الكريم هل سألت نفسك كيف تمكنت القاعدة من التطور إلى أن وصلت إلى تنفيذ هذه العملية المعقدة في قلب أمريكا بكل إتقان ودقة؟ لاحظ أن القاعدة محاصرة وتعيش تحت مؤامرة عالمية، وليست حرة طليقة مثل معظم تنظيماتكم.

فقال أبو ياسر وكأن الكلام السابق كله لم يصنع شيئا معه: مع احترامي للاستراتيجية التي تطرحها وتنسبها للقاعدة هل تعتقد القاعدة أوقيادييها أن الأمة مستعدة في وضعها الضعيف الحاضر المتخلف من حيث القوة والتطور واللحاق بركب الحضارة في وضع يمكنها من مواجهة خصوم الإسلام الكبار وخاصة أمريكا؟ أليس من الأولى أن نمارس الجهاد التربوي والتنموي والتوعوي إلى أن نصل إلى الوضع الذي يمكننا من رفع راية الجهاد صريحة عالية؟

فقلت: وقد تملكني الضجر من كلامه: من منعك أن تمارس الجهاد التربوي والتوعوي والتنموي؟ استمر في ممارسة جهادك ولكن لا تثرب على من يمارس جهادا حقيقيا وليس مجازيا.

فقال: مدافعا عن رأيه: أنا لا أثرب عبثا، أنا أقول الأمة غير مهيأة، ولذلك فإن جرها إلى حالة المواجهة بدون أن تكون في حالة استعداد وإعداد"وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة"يربك الأمة كلها ويفسد أنواع الجهاد الأخرى التي سميتها مجازية.

فقلت: أولا أخي الكريم الآية قالت"ما استطعتم"ولم تلزم بمستوى معين من التمكين والقوة فأرجوا أن لا تكون قصدت الاحتجاج بها شرعا لأنه لا يصح الاحتجاج بها بتلك الطريقة. ثانيا ما هو الدليل الشرعي أو المنطقي على أن المسلمين ملزمون أن يستعدوا بمستوى معين قبل أن يواجهو خصومهم ويمارسون القتال؟ أليس الدليل الشرعي على العكس؟ أليس فقهاء المسلمين متفقين على وجوب دفع الصائل وجوبا فوريا؟ أليس ما تمارسه أمريكا في تثبيت جيوشها في بلاد الحرمين ودعم اليهود في فلسطين وتثبيت عملاء من طغاة المسلمين يمكن تكييفه بالصائل الذي يجب دفعه فورا بأي وسيلة؟ لكن حتى منطقيا ما هي الاستعدادات التي تريدها حتى يكون المسلمون في وضع يستطيعون فيه مواجهة قوة كبرى مثل أمريكا؟

فقال: يؤسسون دولة مثلا، دولة الطالبان مثلا، تتطور وتصبح قوة عالمية، أو يحدثون تغييرا في أحد بلاد المسلمين لصالح الإسلام، بل ربما لن يكونوا بحاجة لمواجهة أمريكا عسكريا لو حصل ذلك لأنهم يستطيعون لي ذراع أمريكا اقتصاديا أوسياسيا أو حتى بالدعوة داخل أمريكا. المهم أن يتقوى المسلمون حضاريا قبل أن يدخلوا في مثل هذه المواجهة الخطيرة.

قلت: لو كنت أخي الكريم تتكلم من جهل وعدم متابعة ولا معرفة بالسياسات العالمية والمحلية الحديثة وعن عدم متابعة لنشاط القاعدة لعذرناك في كلامك هذا، لكني أجزم بأنك على معرفة تامة بأن أمريكا وحلفائها لن يسمحوا أبدا ليس بدولة إسلامية بل حتى ببروز قوة إسلامية داخل أي دولة وسياستهم معروفة بأنهم سيقمعون أي قوة قبل أن تظهر. ثم هل تجهل تجربة الحركات الإسلامية خلال الخمسين سنة الماضية؟ هل تجهل ما حصل في السودان والجزائر وتركيا ومصر؟ ألا ترى أن استبعاد الجهاد يقوي كفة أعداء الإسلام لأن المال والإعلام والبطش بيدهم؟ ألا تكفي تجربة السنين الماضية لدحض حجتك وإثبات فشل مشروع الإسلام السياسي الذي يستثنى منه الجهاد؟ ثم لديك مشكلة في فهم آلية تشكل القوة .. القوى يا عزيزي تتشكل من خلال طريقتين الأولى: الحرب وعندما تنتصر في الحرب تمتلك قوة والمنتصرون في الحرب العالمية الثانية هم الذين أصبحوا يملكون القوة، والثانية أن يتبرع لك قوي بقوة من عنده وبهذه الطريقة ستبقى قوتك مرتبطة بالقوي الذي تبرع لك بتلك القوة بسبب مصالحه، وقد علمنا يقينا أن الغرب لا يسمح أبدا بتشكل قوة إسلامية ليست تحت سمعه وبصره أعني بحيث يديرها عملاؤه.

فقال: لكن الوقت جزء من الحل ولا بد من الصبر، وإذا لم تنجح المسالة في الخمسين سنة الماضية فيجب علينا أن لا نمل ولا نكل ونستمر نحاول. لكن قل لي كيف تريد للقاعدة أن تواجه بدون دولة وبدون مقدرات مع عدو متمكن وقوي ونفوذه ممتد في كل العالم؟

فقلت كيف تفكر يا أبا ياسر؟ يا أخي أولا ثبت أن القاعدة نجحت، وضربت وضربت وكررت الضربة وهي التي تبادر والأمريكان عليهم رد الفعل ولم تتأثر كوادرها بل تضخمت وكبرت. هذا الكلام لا يحتاج إثبات لأنه أمر حدث فعلا ويمكننا رصد التطور كما ذكرت لك في ردي السابق. ثانيا المشكلة التي تعاني منها أنت وتيارك هي ذات المشكلة التي تخلصت منها القاعدة وقلبت الموزاين وأربكت أمريكا وهي كونك تقيس وتفكر من خلال النمط الدارج في فهم القوة العسكرية والسياسية والاستراتيجية. القاعدة لعبت لعبة جديدة تماما خارجة عن كل قواعد اللعب المعروفة ولا يستطيع الأمريكان ولا غيرهم تصورها لأنهم مثلك مبرمجون على الأسلوب التقليدي في حسابات القوة والضعف. ومن خلال هذه الحيلة حولت القاعدة قوة الأمريكان إلى أداة ضعف تعمل ضدهم، ومن هنا أصبحت القاعدة تتضخم وتزداد قوتها بعد كل ردة فعل أمريكية. وأما مسألة تشكيل القاعدة لدولة فثق تماما أن القاعدة تسير في الطريق الطبيعي لإنشاء الدول ولابد أن تلاحظ أن مصير أمريكا الان على كف عفريت وانتظار الضربة التالية، وإذا لم تستطع أمريكا الحسم بعد مرور سنة فيجب أن يكون ذهنك متفتحا بشكل واسع لتقبل فكرة انهيار أمريكا إذا عاجلتها القاعدة بضربات جديدة .. وإذا انهارت أمريكا فهل لديك قدرة على تصور كيف سيكون وضع أحجار الشطرنج التي وضعها الغرب في بلاد المسلمين؟ أظنك لست محتاجا لمزيد من التفصيل أليس كذلك؟

فقال: أنت لا تفتأ تضخم القاعدة وكأنها قوة ملهمة عبقرية لا تخطئ. إلى متى نستمر في هذه المبالغات والتغني بقدرات القاعدة.

فقلت: أولا أنا لم أبالغ ولم أتغنى، كل ما قلته حصل ولا تستطيع أنت ولا غيرك نفي أن القاعدة بعد كل ردة فعل أمريكية وتواطؤ عالمي ضدها تأتي بضربة أكبر وأضخم من الأولى وتحظى بتأييد أوسع وأشمل من السابق. ثانيا الحديث عن قدرة القاعدة على التعامل مع أمريكا بأسلوب لا تحسن أمريكا التعامل معه ليس كلامي أنا بل هو كلام استراتيجيين أمريكان أطلقوا على هذا التعبير الحرب غير المتوازية. وقالوا إن أمريكا لن تعجزها أي قوة في الأرض بالمقاييس المعروفة فقد تمكنت أمريكا عسكريا واقتصاديا وسياسيا واستخباراتيا وإعلاميا بل وحتى في فنون الحرب النفسية لكنها لا تحسن التعامل مع من يستخدم وسائل وأساليب غير معروفة للتجربة الأمريكية. وأطلقوا على هذا النوع من الحرب إسم الحرب غير المتوازية. وقالو في تقرير خاص إن هذه الحرب إذا لم يتمكنوا من احتوائها في الضربة الأولى فستكون هناك نذر انكشاف في القوة الأمريكية واحتمال خسارة حقيقية لأمريكا في هذه الحرب. صدقني هذا كلام حقيقي في تقرير رفع للرئيس الأمريكي كلينتون قبل أن ينصرف من الرئاسة وليس كلامي أنا. أسلوب وسياسية واستراتيجية القاعدة تنطبق تماما على هذا التوقع ومن هنا نقول لك أن هذا هو الإعداد والقوة.

زم أبو ياسر شفتيه وقال .. الغلو يا أخي الكريم وعين الرضا تجعلك تتحدث عن القاعدة بهذا الشكل .. بل وصل الأمر ببعض الناس في الانترنت أن صاروا يشنعون على أهل العلم ويتهمونهم في نياتهم ويصفونهم بالأوصاف البشعة كل ذلك بسبب الغلو في القاعدة وبن لادن ..

فقلت: مثل من يا أبا ياسر؟

فقال: مثل شخص في الانترنت يرمز لاسمه بـ (لويس عطية الله) بلغ به الحد أن كتب موضوعا يقول فيه (أسامة بن لادن صلى الله عليه وسلم) .. وطالب الناس أن يغسلوا أيديهم من شيوخ الصحوة، وكأنه يريد إسقاطهم! حسنا إذا غسلنا أيدينا من هؤلاء الشيوخ الذين قدموا للدعوة ما قدموا وسجنوا في الله سنوات فلمن نذهب؟ والمشكلة أن لديه من يطبل له ويصفق له!

ابتسمت ابتسامة عريضة وقلت له: أنا لويس عطية الله!!

علت ملامح الدهشة وجه أبي ياسر ولم ينطق بكلمة ..

فقلت: نعم أنا لويس عطية الله ويبدو أنك لا تقرأ لي جيدا وإلا ما قلت ما قلت من كلام، فأنا لم أقل (صلى الله عليه وسلم) بل قلت (صلى الله على أسامة بن لادن) وأنت يا أباياسر عربي وتفرق بين الجملتين فالأولى قد عرفت بين أهل العلم كلفظ ملاصق لذكر النبي صلى الله عليه وسلم والثانية دعاء عادي يصح أن تقوله في حق أي مسلم! وأما مسألة غسل اليدين من شيوخ الصحوة فهذا مقتضى ما علمونا هم، فهؤلاء الشيوخ قد تنكبوا طريق الحق الذي أخذناه منهم سنوات طويلة فإذا حادوا عن المنهج الذي ربونا عليه فلا خير فينا إذا لم نقل في وجوههم ارجعوا إلى الحق، وأما مسألة إسقاطهم فهذه لا يقوله سوى من لديه خوف داخلي من خطأ يدرك أنه واقع فيه، ومن أنا حتى أسقط هؤلاء الشيوخ؟ وإذا سقطوا فلن يسقطوا بسبب كلامي بل لأن الله تعالى قال لنا (وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم) ..

سكت أبو ياسر ثم قال لي وأثر الصدمة بادية على وجهه: كيف تثبت لي أنك فعلا لويس عطية الله؟

فقلت: حسنا هذه المناظرة سوف أكتبها باسم لويس وستراها بنفسك وتتأكد أن من كان يتحدث معك هو لويس عطية الله.

ثم سكتّ برهة وقلت: حسنا دعنا نتوقف الان عن الحديث عني ولنكمل حديثنا عن القاعدة .. ما رأيك في آخر كلام قلته؟

فقال أبو ياسر: كلامك الأخير يعني أن القاعدة لديها خطط مستقبلة أخرى وربما ضربات في داخل أمريكا، إذا كان زعمك بوجود استراتيجية صحيحا فهل خططت القاعدة لطريقة ضبط الخطوات القادمة أو إنها فقط مسكونة بفكرة ضرب أمريكا ودفعها للغضب والانتقام من جديد؟ ألا تعتقد أن القاعدة إذا كانت فعلا مستعدة بضربات أخرى أو برامج أخرى أنها ستدفع الأمريكان لحملات انتقام من المسلمين ربما يستخدم فيها السلاح النووي أو غيره؟

فقلت: أمريكا تنتقم ممّن؟ أين تضع قنبلتها النووية؟ الطالبان فيما يبدو للأمريكان انتهوا، بن لادن والقاعدة اختفوا، أين توضع هذه القنبلة؟ كيف تنتقم أمريكا؟ كل بلاد العالم متواطئة ومتعاونة معها، أين تنتقم؟ كابل؟ قندهار؟ كلها معاقل للجيش الأمريكي وحلفائه الآن؟

قال: في أي مدينة إسلامية في بريدة في كراتشي، الأمريكان سيفقدون صوابهم بالكامل ويفكرون بطيش وجنون.

قلت: في البدء أنت جعلتَ أمريكا من أكثر دول العالم قدرة وتخطيطا وهيمنة، والآن تقول يفقدون صوابهم؟ ماذا سيجنون إن ضربوا مدينة إسلامية وبس؟ هل سيقضون على القاعدة وخطر القاعدة؟ يعني على الأقل في حملتهم الأخيرة رغم أنها في الجملة ليست في صالحهم لكن لها مبرر منطقي أنها قضاء على الدولة التي تؤويهم ومطاردتهم داخل أفغانستان. إما أن تعتبر الأمريكان أذكياء متمكنين قادرين كما وصفتهم أعلاه وبذلك لن يتصرفوا تصرفا أرعن وجنوني مثل ضرب مدينة إسلامية، أو تتراجع عن كلامك أعلاه وتقول الأمريكان حفنة مجانين لا يعرفون السياسة ولا الاستراتيجية؟

فقال: قل لي أنت إذا ما الذي تعتقد إذًا سيحصل لو حصلت ضربة أخرى؟ وهل الضربة الأخرى فعلا هي من برنامج القاعدة؟ أو دعنا نكون أكثر نظاما في السؤال ما هي خطط القاعدة المستقبلية؟ وكيف حسبتها على أساس ردود الفعل الأمريكية؟

ضحكت وقلت: أنا لا أستطيع أن أتحدث باسم القاعدة وأنبيء بخططها المستقبلية لكن هناك كلام شبه أكيد عن ضربة كبيرة قادمة لأمريكا وربما أكبر من ضربة، وربما هناك عمليات في مناطق أخرى غير أمريكا. لكن القاعدة يبدو لا ترغب أن تعمل شيئا كبيرا إلى أن تظهر علامات تفكك وانهيار وهزيمة في أمريكا. في نظري ستشعر أمريكا بشلل كامل لو حصلت ضربة أخرى وسيصاب الشعب الأمريكي بحالة من الإحباط الوطني الذي يشعرهم بأنهم مهزومون وأن هذا العدو لا يصلح مواجهته بالقوة بل لا بد من الخضوع لمطالبه. سيناريو آخر هو أن تبدأ جهات أمريكية بالتضايق من سياسة واشنطن وترفض تحمل تبعات تصرفات الحكومة ضد المسلمين. خذ مثلا كاليفورنيا تنتج ثلث الناتج القومي لأمريكا، لماذا تتحمل تبعات التصرفات السيئة لواشنطن في العالم الإسلامي؟ لن نستغرب إذا رأينا دعوات في كاليفورنيا بالانفصال أو حتى من جهات أخرى. سيناريو آخر أن يتشدد دعاة اليمين في أمريكا للتخلي عن الحريات والديموقراطية وتحويل ولاياتهم إلى ولايات عسكرية بحكم صارم لا يسمح باختراقات أمنية. أمريكا سيسودها قطعا حالة من الانهيار النفسي والاقتصادي والشك بذاتها. أوربا والجهات الداعمة لأمريكا ستنسحب خوفا من أن تصبح هدف القاعدة القادم. الانظمة الطاغوتية في البلاد الإسلامية ستكون في أضعف ما يمكن بسبب ضعف السيد الأول.

فقال: سبحان الله تصرون على تضخيم نتائج ما تقوم به القاعدة ونحن نرى أمريكا امتصّت ما حصل في سبتمبر وكأن شيئا لم يكن .. ثم ضحك ابو ياسر وأردف: كيف لا تستطيع أن تتحدث باسم القاعدة وأنت (صجّيتنا) كل يوم منزل مقال عن القاعدة؟

ابتسمت وقلت: كيف كأن شيئا لم يكن؟ هل أذنك في صمم وعينك في عمى عما حصل للاقتصاد الأمريكي؟ ألا ترى حالة الشك والترقب عند الأمريكان والتي تسكتها الحكومة بالمزايدة على محاربة الإرهاب؟ أليست هذه مقدمات واضحة لاستقطاب كبير في المجتمع الأمريكي يخفيه مكارثية محاربة الإرهاب؟

فقال: أنا لا أريد أن أظهر بمظهر الذي يدافع عن أمريكا لكن أمريكا مجتمع ديموقراطي لديه مؤسسات راسخة تستطيع أن تتعامل مع تحديات من أي نوع لأن العقلية الجماعية عندهم منظمة وتنظر للأمور نظرا علميا مدروسا ولا نظن أنهم سيصعب عليهم الصحوة بعد أي هجوم.

فقلت: والله شوف، أصلا لم يحطم الأمريكان في تعاملهم مع بن لادن إلا أنهم تُشل عندهم القدرة على التفكير الجماعي إذا استفزوا بالطريقة التي يمارسها تنظيم القاعدة. لكن حتى لو افترضنا وحصل أن عادوا إلى رشدهم فلن يكون لديهم خيار إلا التسليم وتنفيذ كل مطالب بن لادن بطريقة الخائب الضعيف. إيقاف دعم إسرائيل رفع الحصار عن العراق سحب قواتهم من بلاد الحرمين و التخلي عن الطواغيت العرب. ألا ترى هذا نصرا عظيما للقاعدة؟

قال أبو ياسر: ومن منا يكره هزيمة أمريكا؟ يارب ..

فقلت: يارب ..

انتهى الحوار بهذه الطريقة ..

ثم ابتسم أبو ياسر وقال لي مثل المتعجب: بالله أنت لويس عطية الله؟

فضحكت وقلت نعم والله أنا هو ..

وبعد لحظات صمت طويلة وتأمل قلت له على سبيل الدعابة:

سيؤلفون كتبا عني هاه؟

فقال لماذا؟ ماهي إنجازاتك اللعينة .. قالها أبو ياسر وهو يضحك ..

أخي القارئ .. ارجع لأول المناظرة لتقرأ جوابي على عبارة أبي ياسر الأخيرة ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت