فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 295

ويسلبونها من كل مجاهد ويدمغونه بالجمود والانغلاق والمثالية والتعجل والفوضى ونحو ذلك من قاموس إرهاب المنهزمين ..

عندما كنا شبابًا أغرارا كان لي شيخ أعجبت به إعجابا شديدا وكانت له ملاحظات وانتقادات كثيرة على منهج الإخوان .. سألته يوما عن القائد المجاهد مروان حديد رحمه الله؛ فأخذ في مدحه والثناء عليه وقص لي صورا من جهاده وصموده في وجه النصيرين في الشام وعن ثباته في الاعتقال رغم التعذيب الشديد الذي تعرض له .. فسألته هل كان من الإخوان؟ فقال بلهجة انتقادية: كان؛ ثم فُصِل وصار يُحَذَّر منه بحجة أنه فوضوي!! وسيدمر منجزات الدعوة أو شيئا نحو ذلك!!

فقلت: وماذا يعنون بذلك؟

فقال منتقدا: يعنون أنه يحب الجهاد ويتحمس له ويشجع الشباب عليه!!

ثم دارت بنا السنون وفرقت بيننا الأيام، ففوجئت وفجعت بشيخي العزيز بعد انتشار قاعدة جماعته وتوسعها وازدياد أثقالها وتملكها للمؤسسات والمجلات يردد ويصف المجاهدين اليوم بما كان ينتقد على الإخوان وصفهم به بالأمس!!

رويدا أيها الشيخ الجليل لقد كنت معجبا بك أيما إعجاب؛ فحطمت آمالي وقوضت إعجابي!!

جاء في حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم: (لكل عمل شرة، ولكل شرة فترة، فمن كانت فترته إلى سنتي فقد اهتدى، ومن كانت فترته إلى غير ذلك فقد هلك .. )

وإننا لنعاين ونرى حقيقة فترة كثير من المشايخ والجماعات والتيارات اليوم؛ إخلادا إلى الأرض ونكوصا عن المنهج وارتدادا عن الثوابت والأصول تحت غطاء التجديد والمراجعة والإصلاح والانفتاح.!! ربما بسبب ضغط الواقع المعاصر وإعلامه وضجيجه، وربما بسبب العجز عن متابعة الطريق ..

{فَإِذَا عَزَمَ الْأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت