زادني ذلك شغفًا بمعرفة ما حدث، فاشتغلت بتتبع الأحداث التي نسيها الناس وأُدرجت في صفحات التاريخ، علمت عن إدانة أحداث سبتمبر، علمت أيضًا عن بيان التعايش، الذي أحسن ما قيل فيه مقولة الشيخ يوسف العييري- رحمه الله-: فضلًا انبطحوا سرًا.
علمت أن سلمان الذي سجنه آل سعود قام في أحد المحافل ليهنئهم بمقتل أبي هاجر عبد العزيز المقرن -رحمه الله- علمت عن الفتوى الهالكة في دخول الجيش العراقي، وكأن سلمان يجهل دور الجيش العراقي في تثبيت احتلال الأمريكان، والمصيبة أن الفتوى كانت توجب على المخلصين من أهل العراق الدخول في الجيش والشرطة، علمت عن الموقف البطولي الذي أدى إلى إيقاف مقاطعة المنتجات الدنماركية، ثم يصف سلمان الذين يخططون لاغتيال الرسام بأنهم يسيئون إلى الإسلام.
تكلم قبل مدة قائلا: (إن بعض فاسدي العقول أصبحوا يتحدثون عن الاغتيال وكأنه سنة نبوية، وهذا انحراف في الفهم وطيش في الأحلام) ثم ذكر حالات ترك فيها الرسول-صلى الله عليه وسلم- قتل بعض الأعيان، فلم يا ترى لم يذكر قصة ابن الأشرف وابن أبي الحقيق؟ لم َ لم ْيذكرها؟ ولو على سبيل الإجابة عليها، أمِنَ الإنصاف أن يوصف الناس بقاس ِاللفظ، ثم يستدل على خطإِ منهجهم، ولا يشار إلى أدلتهم ولو إشارة.
رأيت في أحد المقاطع سلمان يقول عن الذهاب إلى العراق: (ليس بواجب بل ليس بفاضل بل ليس بمشروع) . ثم تابع ليقول في نسيان مستغرب، أو كذب مفضوح تفضحه أشرطته القديمة: (حتى في أفغانستان ما كنا نرى ذهاب الشباب إلى هناك!!!) ، أن ينسى الإنسان ماذا قال هذا وارد، لكن الذي لا يرد أن ينسى رأيه كيف كان، ترى أين (حي على الجهاد) وأخواتها من المحاضرات؟.
رأيت سلمان وهو يتبرأ من المجاهدين في كثير من المواطن، رأيته يتكلم فيهم وقد كان بإمكانه أن يسكت بناء على قاعدته التي علمناها (لك الغنم وليس عليك الغرم) ، رأيت سلمان يستغل الفرص ليطعن فيهم، بل ربما تكلم بدون مناسبة، رأيت سلمان وهو يتتبع عثرات المجاهدين، ويتكلم في قادتهم، ويصدق فيهم بيانات وزارة الداخلية وقنوات البهتان، أو في أحسن الأحوال يحكم عليهم بناء على سماعه من طرف واحد، يتكلم فيهم وهم معرضون عنه تمام الإعراض.
تكلم سلمان عن المجاهدين كثيرًا، أرسل رسالة في العام الماضي وأخرى هذا العام إلى أسامة بن لادن، وفي هذه السنة تعرض لأيمن الظواهري، ولا ندري لمن رسالته العام القادم.