تتفاوت- يبايع على السمع والطاعة في المنشط والقناعة وليس في المنشط والمكره والعسر واليسر والأثرة، يبايع على السمع والطاعة في المنشط والقناعة* [1] , فإذا كلفته بمهمة معينة غير محببة إليه يحزن وإذا كانت هذه المهمة تتوافق مع أهواه ينفذها مباشرةً, كل الإخوة العرب شجعان ومؤمنين -ما شاء الله بارك الله فيهم- فإذا قلت له سنذهب إلى جلال أباد مسافة ألفين كيلومتر يقول لك: لماذا؟ , فهو جاء هنا للقتال فإذا قلت له إذهب للقتال فهو متشجع ومتحمس وموافق فيذهب, فإذا قلت له قم بالقضية الفلانية من طبخ أو حراسة أو أمرر غير محبب له يسقط العدد إلى النصف مباشرة, بل وصلنا إلى درجة غريبة أنه مثلا إذا ظهر عندي شخص أَشُك أنه مُخبِر فإذا جئت إلى ثلاث من الإخوة قلت لهم أريدكم أن تذهبوا يا أحمد ويا علي ويا بكري أريدكم أن تذهبوا وتختطفوا سعيد وهو من التنظيم، فحتى ينفذوا لك الأوامر تحتاج أن تفهمهم كل شيء وكل المبررات، فليس هناك تنظيم إلتزم عناصرهُ بهذه القضية، إلى الآن ما زلنا في قطاع التربية و الفكر التي هي محل إتفاق أصلا، تقول لهم كفروا الحكام يا شباب، إعملوا القضية الفلانية، انتقلوا إلى جبهة الفلانية، يقولوا سمعنا وأطعنا. أما موضوع التكاليف الصعبة التي ليس مقتنعًا بها فهذا الأمر لم يحصل بعد.
فقط أريد أن أقول -وأختم بها- وهذا الأمر قد لا يعجب القيادات أقول: لا يحق للقيادة لا شرعًا ولا عقلًا أن تطلب من الناس سمع وطاعة إذا لم تُتِم مقومات التنظيم على الأقل بنسبة معقولة.
يعني التنظيم الذي ليس لديه فكر ومنهج ولم يحدد إلى الآن هل الحكام كفرة أو غير كفرة، وهل الأعوان يقاتلوا أو لا يقاتلوا، لم يحدد هذه الأمور كيف يطلب من عنصره أن ينفذ أمر متعلق بهذه الأمور وهو لم يحددها بعد؟ فكيف يستاء القائد إذا عنده عنصر لم ينفذ هذه الأوامر؟
التنظيم الذي ليس لديه قيادة إذا مات الأمير ووضعنا أمير آخر فإذا لم يكن هناك قيادة معروفة مقدمة لهذا الجهاز على أنها قيادة كيف أُلزم الناس بأن يقبلوا، توفي أبو بكر -رضي الله عنه - وقال الأمير من بعدي عمر فانتهى الموضوع ورضيت الناس كلها بعمر -رضي الله عنه-, فهل يستطيع تنظيم أن يقنع عناصره
(1) هنا انتهى الملف الأول وابتدأ الملف الثاني.