فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 78

فالتوحد يجب أن يكون على هدف ومنهج سياسة شرعية، وأنا التقيت هنا بالجماعة الإسلامية وجماعة الجهاد فما وجد سطرًا مختلفًا بين الجماعتين في السياسة الشرعية إلا اللهم نقطة واحدة تكاد لا تذكر وهي قضية حكم الأعوان؛ أن جماعة الجهاد يعتبرون أعوان الطواغيت طائفة كفر ومن فيهم مسلم فهو على الاستثناء، أما الجماعة الإسلامية وعلى رأسهم الشيخ عمر عبد الرحمن -وقد ناقشته- لا يكفرون إلا عين الحاكم ويعتبروا أن من وراءه مسلمون يمكن أن يكفروا في حالة خاصة، طبعًا أنا أعتبر أن جماعة الجهاد عندها فهم أكثر في القانون الدستوري فأدى بهم إلى نتيجة أنهم يعتبروا الحكم مؤسسة وكل من ساهم بها كافر -وأنا على هذا المنهج- بينما الآخرون يعتبرون أن الحاكم فرعون ومرتد؛ فهذا الخلاف لا يرقى إلى أن يمنع الوحدة.

كما قلنا هناك ثلاثة أسباب للخلاف الأول الفكر وليس هناك خلاف بين الجماعتين في الفكر، والثاني أسلوب العمل وهناك خلاف كبير جدًّا في أسلوب العمل بين الجماعين؛ فالجماعة الإسلامية تعمل بطريقة أفقية وفيها انفتاح وأمر بالمعروف ونهي عن المنكر، فأسلوبهم شبه علني ويطبقون مبدأ مهم جدًّا وهو مبدأ"علنية الدعوة وسرية التنظيم"وهو شعار فاشل جدًّا، وأثبت فشله في سوريا بما يكفي؛ لأن علنية الدعوة دائمًا هي التي تدمر سرية التنظيم، فتأتي الدولة لأنشط واحد في الدعوة وعن طريقة تصل إلى باقي أعضاء التنظيم، فأقول بالإجمال أن الجماعة الإسلامية جماعة علنية وأدت خدمة كبيرة جدًّا للمجتمع المصري لأنه لو قامت بعد عدة سنوات جماعة بالمستوى فستستفيد من الجماهير العريضة التي بنتها الجماعة الإسلامية ولكن هذا أسلوب سيئ جدًّا وهم يعملون بهذا الأسلوب، بالنسبة لتنظيم الجهاد فهو يعمل بطريقة سرية وكل من يَحْتَك بهم يعلم ذلك من طريقة تصوراتهم ( ... ) المهم أنه تنظيم سري نوعي يعمل بهذه الطريقة.

فأقول أن جماعة تعمل بهذا الأسلوب وجماعة تعمل بهذا الأسلوب لا يمكن أن يتوحدوا إلا إذا اجتمعت قيادة الجماعتين ووضعوا تصورًا مشتركًا، فالخلاف الشرعي يمكن أن يكون سبب لوقف الوحدة أما في الخلاف العقلي في أسلوب العمل فيمكن أن يتناقش الناس ويصلون إلى تصور مشترك، فيجب أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت