يحصل بحث مستفيض ومتعمق لمعرفة ما يناسب هذه الرقعة من البلد ويوصل فيه إلى أسلوب فتكون أساس عملية التوحيد، فالقضية عميقة جدًّا.
أنتقل للسبب الثالث المانع من الوحدة وهو مسألة الهوى؛ فعندما تكون هناك جماعتان لهما سياسة شرعية متطابقة جدًّا فلماذا لا تحصل وحدة؟ مثلًا المجاهدون الأفغان لماذا لا تحصل وحدة بينهم؟ لوجود الهوى في طرف أو في آخر أو في تنظيم.
الذي استقرأته من التاريخ أن الوحدة لم تحصل أبدًا في تاريخ المسلمين إلا بالسيف، تاريخ المسليمن مليء بالخلاف، حقيقة الذي يقرأ تاريخ ابن كثير أو غيره يجد هذا، يعني ما كاد الرسول - صلى الله عليه وسلم - يتوفى إلا ظهرت بذور الخلاف، وما كاد عصر الخلفاء الراشدين يمضي إلا وطرح الخلاف بشكر هائل، في التاريخ الأموي مقاتل بين العرب والعرب والعرب والعجم بشكل يندى له الجبين، وكذلك مقاتل العباسيين معروفة، ولكن مع أن الحكم كان ظالمًا ولكن تطبق الشريعة كان قائمًا والإسلام بحد ذاته فيه ذخم ليس له علاقة بالحكام ولا بالمحكومين يعني فيه ذخم كبير، ولكن مصائب المسلمين بدأت بالقرن الثاني والثالث بطريقة غريبة.
فأقول أن الذي يقرأ تاريخ المسلمين يجد أنه تاريخ من الخلافيات، هناك بقع لامعة مضيئة من تاريخ المسلمين ولكن الخلاف كان سمة أساسية ولعل هذا هو تأويل حديث المورةي عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أنه قال"سألت ربي ثلاثًا فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة؛ سألت ربي أن لا يهلك أمتي بالسنة فأعطانيها، وسألته أن لا يهلك أمتي بالغرق فأعطانيها، وسألته أن لا يجعل بأسهم بينهم فمنعنيها" [1] فالقضية واضحة جدًّا، الخلافات بين المسلمين ابتلاء من رب العالمين ويجب أن نزيلها لأن إزالته من أسباب النصر.
فأرجع وأقول أنه لن تتوحد الجماعات إلا إذا توفر منهج واحد من الناحية الشرعية السياسية، ثم تصور عملي واحد ثم بعد ذلك إزالة الهوى فإذا لم يزل الهوى لن نستطيع أن نوحد المسلمين.
(1) صحيح مسلم (2891) .