فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 1982

واعلم أَنّ الدعاءَ بمنزلة الأمر والنهى، وإنما قيل:"دعاءٌ"لأنه استُعْظِمَ أَنْ يقال: أمرٌ أو نَهْىٌ. وذلك قولُك: اللهمَّ زيدًا فاغفرْ ذنبَه، وزيدا فأَصلحْ شأنَه، وعَمْرًا لِيَجْزِه اللهُ خيرًا. وتقول: زيدًا قَطعَ اللهُ يدَه، وزيدًا أَمَرَّ اللهُ عليه العيشَ، لأن"معناه معنى"زيدًا لِيَقطعِ اللهُ يده.

وقال أبو الأسود الدُّؤَلِىُّ:

أَميرانِ كَانَا آخَيَانِى كِلاهما ... فكلاَّ جزاه اللهُ عَنِّى بما فَعَلْ

ويجوز فيه من الرفع ما جاز في الأمر والنهى، ويَقبح فيه ما يقبح في الأمر والنهى.

وتقول: أَمّا زيدًا فَجدْعًا له، وأَمّا عمرًا فسَقْيًا له؛ لأنّك لو أظهرتَ الذى انتَصَبَ عليه سَقيًا وجَدعا لنصبتَ زيدًا وعمرًا، فإِضمارُه بمنزلة إظهاره، كما تقول: أَمّا زيدًا فضربًا.

وتقول: أمّا زيدٌ فسلامٌ عليه، وأَمّا الكافرُ فلعنةُ الله عليه؛ لأنَّ هذا ارتَفَعَ بالابتداء.

وأمّا قوله عزّ وجلّ:"الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة". وقوله تعالى:"والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما"، فإِن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت