وقال:
وكنتَ هناك أنتَ كريمَ قيسِ ... فما القَيْسىُّ بعدَك والفِخارُ
وإنَّما فُرق بين هذا وبين الباب الأوّل لأنَّه اسمٌ، والأوّلُ فعلٌ فأُعمل، كأَنّك قلت في الأوّل: ما صنعتَ أخاك، وهذا مُحالٌ، ولكنْ أردتُ أن أمثَّلَ لك.
ولو قلتَ: ما صنعتَ مع أخيك وما زلتُ بعبد الله، لكان مع أخيك وبعبدِ الله في موضع نصبٍ. ولو قلت: أنتَ وشأنُك كنتَ كأَنّك قلت: أنتَ وشأنُك مَقرونانِ، وكلُّ امرئٍ وضيَعْته مقرونانِ؛ لأنَّ الواو في معنى مع عنا، يَعمل فيما بعدها ما عَمِلَ فيما قبلها من الابتداء والمبتدإ.
ومثله: أنتَ أَعلَمُ ومالُكَ، فإِنَّما أردتَ: أنت أَعلمُ مع مِالك. وأنتَ أعلم وعبد الله، أي أنت علم مع عبد الله. وإن شئت كان على الوجه الآخَر، كأنك قلت: أنت وعبد الله أعلم من غيركما. فإن قلت: أنت أعلم وعبد الله في الوجه الآخَر فإِنَّها أيضًا تعمل فيما بعدها الابتداء، كما أعملت في ما صنعتَ وأخاك،"صنعتَ". فعلى أَىَّ الوجَهْينِ وجَّهتَه صار على المبتدإ،