فهرس الكتاب

الصفحة 348 من 1982

كلّما كنتُ في رحمةٍ وخيرٍ منك فلا يَنْقَطِعَنَّ وَليَكُنْ موصولا بآخرَ من رحمتك.

ومثلُ ذلك: لَبَّيْك وسَعْدَيْك، وسمعنا من العرب من يقول: سبحانَ اللهِ وحَنانَيْهِ، كأَنّه قال: سبحانَ اللهِ واسترحامًا، كما قال: سبحانَ اللهِ ورَيْحانَه، يريد: واسترزاقَه.

وأمّا قولك: لَبَّيْك وسَعْدَيْك فانتَصب"هذا"كما انتَصب سبحانَ اللهِ، وهو أيضًا بمنزلة قولك إذا أخبرتَ: سَمْعًا وطاعةً. إلاَّ أنّ لَبَّيْك لا يتصرّف، كما أنَّ سبحانَ اللهِ وعَمْرَك الله وقِعْدَك الله لا يتصرّف.

ومن العرب من يقول: سَمْعٌ وطاعةٌ، أى أَمْرى سَمْعٌ وطاعةٌ، بمنزلة:

فقالت حَنانٌ ما أتى بك هاهنا

وكما قال: سَلامٌ.

والذى يَرتفع عليه حَنانٌ وسمع وطاعة غيرُ مستعمَل، كما أنّ الذى يَنتصب عليه لَبَّيْك وسبحانَ اللهِ غير مستعمَل.

وإذا قال: سَمْعًا وطاعةً فهو في تزجيِة السَّمعِ والطاعةِ، كما قال: حَمْدًا وشُكْرًا، على هذا التفسير.

ومثل ذلك: حَذارَيْكَ، كأَنَّه قال: لِيكنْ منك حَذَرٌ بعد حَذَرٍ، كما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت