ومعنى"تثنية"دَوالَيْكَ أَنَّه فِعْلٌ من اثنينِ، لأنّى إذا داولتُ فمن كلَّ واحدٍ منَّا فعل. وكذلك هذاذيك، كأنه يقلو: هذًّا بعد هذٍّ من كلَّ وجهٍ. وإن شاء حَمَلَه على أنّ الفعلَ وَقَعَ هذًّا بعد هذا،"فَنَصَبَه"على الحال.
وزعم يونس أنّ لَبَّيْك اسمٌ واحدٌ ولكنَّه جاء على"هذا"اللفظ في الإِضافة، كقولك: عَلَيْكَ.
وزعم الخليل أنَّها تثنيةٌ بمنزلة حَوالَيْكَ، لأنَّا سمعناهم يقولون: حَنانٌ. وبعضُ العرب يقول:"لَبَّ"فيُجريه مُجرى أَمْسِ وغاقِ، ولكنّ موضعَه نصبٌ. وحَوالَيْكَ بمنزلة حَناَنَيْكَ.
ولستَ تحتاج في هذا الباب إلى أن تُفْرِدَ، لأنَّك إذا أَظهرت الاسمَ تَبَيَّن أنه ليس بمنزلة عَلَيْكَ وإِلَيْكَ؛ لأنك"لا"تقول: لَبَّى زيدٍ وسَعْدَى زيدٍ.
وقد قالوا: حَوالَكَ"فأَفردوا"، كما قالوا: حَنانٌ. قال الراجز:
أَهَدَمُوا بيتك لا أبا لكا ... وحسبوا أنك لا أخا لكا
وأنا أمشي الدألى حوالكا