الليلة هو وعسكره على ظهور خيولهم بآلة الحرب، وأصبح من الغد ومعه عسكر جيد.
وأما منطاش، فإنه توجه إلى دمشق وأخبر نائبها جنتمر بأنه كسر الظاهر برقوق، وجمع عسكر دمشق وعاد إلى شقحب، واقتتل مع الظاهر ثانيًا، فانكسر كسرة أقبح من الأولى، ورجع إلى دمشق، فأقام السلطان بشقحب تسعة أيام، ثم رحل قاصدًا للديار المصرية.
ولما استولى الظاهر على المنصور بشقحب، واستفحل أمره، خلع المنصور نفسه، وتسلطن الظاهر برقوق، وعاد إلى القاهرة، فوصلها في يوم الثلاثاء رابع عشر صفر سنة اثنتين وتسعين وسبعمائة، وفرشت الشقق الحرير تحت ممر فرسه، فتنحى عن الشقق بفرسه، وأمر المنصور حاجي أن يدوسها؛ فأعجب العامة منه ذلك، وضجوا له بالدعاء إلى أن طلع القلعة، فنزل من باب القلعة عن فرسه، ومشى راجلًا تجاه فرس المنصور، وهو راكب حتى نزل؛ فأخذ الظاهر يعضده، فاستحسن منه ذلك إلى الغاية.
ثم عاد إلى القصر وجلس على تخت الملك، وخلع على الخليفة والقضاة وأرباب الدولة، فكان يومًا مشهودًا. ومن غريب ما اتفق في الديار المصرية في غيبة الظاهر برقوق أن منطاشًا كان قد حبس جماعة من أمراء