تنقل جوهر هذا في عدة خدم، وقاسى من الفقر ألوانًا إلى أن اتصل بخدمة علم الدين داؤد بن الكُوَيْز، كاتب السر، ودام عنده إلى أن مات علم الدين ابن الكويز.
وكان بين جوهر هذا وبين جوهر الجلباني
اللالا - المتقدم ذكره آنفًا - صُحبة وأخوة قديمة، ومحبة زائدة. فصار جوهر - المتقدم ذكره - يحسن إلى جوهر هذا إحسانًا زائدًا، ونزَّله بباب السلطان من جملة الخدام.
واستمر على ذلك دهرًا إلى أن مات الأمير الطواشي كافور الصرغتمشي الزمَّام في يوم الأحد خامس عشرين شهر ربيع الآخر سنة ثلاثين وثمانمائة. واستقر زمَّامًا من بعده الأمير خشقدم الظاهري الخازندار، وشغرت وظيفة الخازندارية من بعده مدة يسيرة، وطلب الملك الأشرف مَن يوليه الخازندارية من بعده؛ فذكر له أرباب الدولة عدة من أعيان الخدام؛ فلم يرض بأحد منهم، وقال: أريد من يكون عاقلًا، عارفًا؛ فقال له جوهر اللالا - المتقدم ذكره: