فهرس الكتاب

الصفحة 1250 من 1906

وعلم أنه ما دام بركة حيًا لا يتم له ما يريده؛ فأرسل مرسومًا إلى نائب الإسكندرية غرس الدين خليل بن عرام بقتل بركة؛ فقتله في شهر رجب سنة اثنتين وثمانين وسبعمائة بالإسكندرية، ثم أرسل محضرًا مكتتبًا بأنه وجد ميتًا أو مات حتف أنفه وورد الخبر بذلك؛ فتحقق إخوة بركة ومماليكه ومماليكه أن المحضر محال، ولبسوا آلة الحرب، وركبوا على الأتابك برقوق بسوق الخيل - من تحت القلعة -؛ فأرسل برقوق يسألهم ما سبب ركوبهم؟ فقالوا: قتلك لبركة؛ فأنكر، وقال: ما قتله إلا ابن عرام، وأنكر كونه أرسل إليه مرسومًا. ثم أرسل برقوق الأمير يونس النوروزي - الذي صار بعد ذلك دوادارًا - إلى ابن عرام يطلب منه المرسوم؛ فجد يونس في السير حتى سبق القاصد الذي توجه يطلبه ابن عرام؛ فأعطاه له، ثم جاءه الطلب، فقام من وقته، وسافر حتى وصل إلى القاهرة.

فلما وصل إلى البحر، ركبت مماليك بركة بسوق الخيل بآلة الحرب حتى وصل ابن عرام. فلما وقع بصرهم عليه، أخذته السيوف من كل جانب حتى صار منثرًا بسوق الخيل، وذهب أثره، وسكنت الغوغاء، ومن ثم صار مثلًا بأفواه العامة خمول ابن عرام.

وكان الأمير بركة أميرًا شجاعًا، مقدامًا، مهابًا، كريمًا، سليم الفطرة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت