وبقي في الحبس تسع سنين إلى أن أطلقه الملك الأشرف خليل بن قلاوون، وأعاده إلى رتبته أولًا. ودام على ذلك إلى أن قبض عليه الملك المنصور حسام الدين لاجين وحبسه؛ فدام أيضًا في الحبس إلى أن أعيد الملك الناصر محمد بن قلاوون إلى السلطنة ثانيًا؛ فتكلموا في أمره؛ فأبى الناصر إلا حبسه إلى أن مات بالجب في قلعة الجبل في تاسع عشر شوال سنة ثمان وتسعين وستمائة. وكانت له دار كبيرة بين القصرين بالقاهرة معروفة به.
قلت: تغيرت رسومها الآن.
وكان جليل القدر، معظمًا في الدول، قبض عليه الملك المنصور خوفًا منه. وكان ضخمًا، عالي الهمة، شجاعًا، كثير الصدقات والمعروف، كان عليه في أيام إمرته رواتب لجماعة من مماليكه وحواشيه وخدمه؛ فكان يرتب لبعضهم في اليوم من اللحم سبعين رطلًا، وما يحتاج إليه من التوابل، وسبعين