بعد أن شرط شروطًا لا تقبل، فعند ذلك ركب الملك الناصر فرج وهو كالآلة مع الأمراء لصغر سنه، وركب أمراء الديار المصرية بعساكرهم والتقوا مع الأمير تنم، وتقاتلوا معه ساعة هينة، فكبا فرس تنم فقبض عليه، وانكسر عسكره، فقيد وحمل محتفظًا به إلى دمشق صحبة الملك الناصر فرج.
فحبس بقلعة دمشق أيامًا إلى أن قتل في ليلة الخميس رابع شهر رمضان سنة إثنتين وثمانمائة بقلعة دمشق، وقتل معه جمع كبير من الأمراء يطول الشرح في ذكرهم، يكفيك أنه لم يسلم من القتل في هذه النوبة ممن خرج مع تنم من المصريين والشاميين غير والدي وأقبغا الهذباني نائب حلب، وقتل الجميع في الليلة المذكورة.
فكانت هذه الحادثة من أشنع الحوادث وأقبحها، والسبب لدخول تيمور إلى البلاد الشامية، وهو أن تيمور كان يترقب زوال الملك الظاهر برقوق، فلما ورد عليه الخبر بموته سر بذلك وعزم على دخوله إلى البلاد الشامية، لكنه صار يقدم رجلًا ويؤخر أخرى خوفًا من الأمير تنم هذا، ورفقته من النواب بالبلاد الشامية، وعظم العساكر المصرية، فلما بلغه ثانيًا الخلف بين أمراء الديار المصرية وما وقع لأيتمش، ثم القبض على تنم وقتله، انتهز الفرصة وركب غارة حتى طرق البلاد الشامية.
أخبرني من أثق به من مماليك والدي قال: لما ورد الخبر على الملك الناصر بأن تيمور قبض على سيدي سودون نائب الشام بالبلاد الحلبية، وكان الناصر بغزة، أرسل بطلب أستاذنًا من القدس، يعنى والدي رحمه الله وولاء