فهرس الكتاب

الصفحة 1623 من 1906

ثم انقضت الخدمة ونزلا معًا، فحجب جار قطلو سودون من عبد الرحمن ومشى أمامه، كل ذلك من غير أن يشير إليهما أحد بذلك، وما ذلك إلا لعظم ما كانا عليه من التربية والآداب والمعرفة بقواعد المملكة والترتيب.

واستمر الأمير جار قطلو في نيابة دمشق، رسافر صحبة الملك الأشرف إلى آمد في سنة ست وثلاثين وثمانمائة، وكثر الكلام في حقه في حصار آمد، وأشيع عنه أنه يريد الوثوب على السلطان، وما أظن ذلك كان له حقيقة، حتى عاد الملك الأشرف إلى دمشق، فأخلع عليه أيضًا خلعة الإستمرار، وعاد الأشرف إلى الديار المصرية.

واستمر جار قطلو هذا في نيابة دمشق إلى أن توفي بها في تاسع عشر شهر رجب سنة سبع وثلاثين وثمانمائة وهو من أبناء السبعين.

وكان أميرًا جليلًا، وقورًا، معظمًا في الدولة، كريمًا، إلا أنه كان مسرفًا على نفسه، وفيه دعابة، وكان غير مشكور السيرة في نيابته بحلب، ورجمه أهلها غير مرة، وحمدت سيرته في نيابته بدمشق إلى الغاية، وكان شيخًا أبيض اللحية، قصيرًا جدًا، سمينًا، متجملًا في ملبسه ومركبه، كريمًا على حواشيه ومماليكه، وكان عفيفًا عن أموال الرعية، قليل الطمع، إلا أنه كان عنده بادرة وحدة خلق مع سفه وسطوه، وكان جاركسى الجنس.

وجار قطلو، بجيم الأعاجم، وبعدها ألف، وراء ساكنة مهملة، وقاف مضمومة، وطاء مهملة ساكنة، ولام مضمومة، ويجوز كسرها، كلاهما بمعنى واحد، وجار قطلو لفظ مركب من أعجمي وتركى، فجار بالعجمي أربعة، وقطلو بالتركى مبارك انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت