فهرس الكتاب

الصفحة 1706 من 1906

وبالجملة كانت محاسنه أكثر من مساوئه، وكان حاله أحسن من حال غيره من ملوك مصر السالفة من حيث الدين وعفة الذيل، فإنه كان قد قمع المفسيدين والجبابرة من كل طائفة، وكسدت في أيامه حال أرباب الملاهي والمسكرات، وتصولح غالب أمرائه وجنده، وبقي أكثرهم يصوم الأيام الكثيرة في كل شهر، ويعف عن المنكرات، وكل ذلك مراعاة لخاطره، وخوفًا من بطشه لما يرون من تشديده على من يفعل القبائح والمنكرات، وهذا بخلاف الملوك السابقة فإنهم كانوا كثيرًا ما يفعلون ذلك، فكان يصير كل قبيح جهارا، ومن عظم حرمته وشدة بطشه قال بعض الفضلاء: تابت هذه الدولة عن الموت في هدم اللذات والأيام الطيبة، وان الذين يتعاطون المسكرات في أيامه وهم القليل من الناس صاروا يتعاطون في خفية، ويرجفهم في تلك الحالة صغيرة الصافر.

وأبطل من تقشفه أشياء كثيرة من شعار المملكة، مثل: سوق المحمل، والنرول إلى الصيد بالجوارح، وخدخمة الإيوان، الحكم بباب السلسلة بالإصطبل السلطاني، ونوابة خاتون التي كانت تدق بقلعة الجبل عند الصباح والمساء، أشياء كثيرة من هذا النمط، ذكرناها مفصلة في كتابنا الحوادث، وكل ذلك كان يكرهه مما يقع فيه من المفاسد، لا يفعل ذلك توفرة للأموال، فإن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت