رمضان سنة أربع وثمانين وسبعمائة. وكان الموافق ليوم الأربعاء المذكور آخر شهر هاتور من شهور القبط، فكانت مدة ملكه سنة واحدة ونصف سنة وخمسة عشر يومًا.
ولما خُلع من السلطنة رسم له الملك الظاهر برقوق بلزوم داره بقلعة الجبل على ما كانت عادة أولاد الأسياد أولًا. فاستمر مقيمًا بداره إلى أن خَلَع الملكَ الظاهرَ برقوق من الملك، الأمير يلبغا الناصري والأمير تمربغا الأفضلي - المدعو منطاش - وحبساه بقلعة الكرك في سنة إحدى وتسعين وسبعمائة، واجتمعا على سلطنة الملك الصالح حاجّي ثانيًا، لما امتنع يلبغا الناصري من السلطنة. فجلس المذكور على تخت الملك ثانيًا في يوم الثلاثاء سادس جمادى الآخرة سنة إحدى وتسعين وسبعمائة، وغيَّر لقبه بالملك المنصور. وصار الأتابك يلبغا الناصري مدبر مملكته. بل صار هو السلطان في الحقيقة، إلى أن وقع بينه وبين منطاش وحشة، وتقاتلا وانكسر الناصري، وقبض عليه منطاش، وحبسه بثغر الإسكندرية.