عنها بأولاده، واستمر نازحًا عنها إلى أن حج الأمير تغري بردى المحمودي الناصري أمير حاج المحمل في موسم سنة ثمان وعشرين وثمانمائة.
دُعِي الشريف حسن هذا إلى طاعة السلطان؛ فأجاب، وحضر إلى مكة، وتوجه صحبة الحاج إلى الديار المصرية، وأخلع عليه بإمرة مكة شريكًا لولده بركات.
واستمر الشريف حسن المذكور مستمرًا بالديار المصرية مترقبًا عود قُصَّاده من مكة بعد أن أذن لولده بركات في الحكم بمكة في غيبته؛ فبينما هو في ذلك إذ أدركه الأجل؛ فمرض أيامًا. ومات في يوم الخميس سادس عشر جمادى الآخرة سنة تسع وعشرين وثمانمائة، ودفن بجوار تربة الملك الأشرف برسباي، بحوش الشيخ خليفة، إنشاء الملك الأشرف المذكور بالصحراء، خارج باب النصر، وحضر السلطان الصلاة عليه، وتأسف عليه.
وكان الشريف حسن هذا من أجلِّ أمراء مكة ممن أدركنا، سؤددًا، وكرمًا، وسياسة، وعقلًا. وأثرى، وكثر ماله، وعقاره؛ لكثرة ظلمه وعسفه ولجبروت كان فيه.
ووقع له ما لم يقع لغيره من أمراء مكة، فإنه أضيف إليه في بعض السنين إمرة المدينة النبوية، وإمرة الينبُع مضافًا لإمرة مكة وملك علي بن يعقوب من بلاد اليمن