ابن محمد مدينة فوة واستوطنها، وولد له بها نصر الله، فنشأ نصر الله بفوة، وباشر بها، ثم بالإسكندرية عدة وظائف بعلم الديونة. وولد له بها ابنه الصاحب بدر الدين هذا، ونشأ بها أيضًا وباشر بالطالع والنازل، إلى أن قدم القاهرة في حدود التسعين وسبعمائة.
حدثني الصاحب بدر الدين المذكور من لفظه، قال: لما قدمت إلى القاهرة جعلني قاضي قضاة المالكية - أظنه ناصر الدين بن التنسي - موقعًا للحكم؛ فحسدني أقوام على ذلك، وظننت أني ملكت الدنيا بذلك التوقيع. انتهى.
قلت: ثم باشر عند بعض الأمراء، ولا زال يترقى إلى أن ولي عدة وظائف سنية، يطول الشرح في ذكرها بتاريخ الولاية والعزل، بل نذكر ما ولي من الوظائف شيئًا بعد شيء؛ فنقول: أول ما ولي نظر الجيوش المنصورة بالديار المصرية، ثم الوزر، ثم نظر الخواص. كل ذلك في الدولة الناصرية فرج، ثم ولي الخاص، والوزر أيضًا في الدولة المؤيدية شيخ، وصودر، ونكب غير مرة. ثم ولي الأستادارية في دولة الملك الصالح محمد بن الملك الظاهر ططر من قبل مدبر مملكته الأمير برسباي الدقماقي، ثم عزل، وولي الخاص أيضًا مدة إلى أن ولي الأستادارية في الدولة الأشرفية برسباي الدقماقي، عوضًا عن ولده صلاح الدين محمد، وعزل عن الخاص بكريم الدين عبد الكريم بن كاتب جكم في أوائل جمادى الأولى سنة ثمان وعشرين وثمانمائة.