فهرس الكتاب

الصفحة 1113 من 2083

وقيل: من ضاق قلبه اتسع لسانه. ولما ظهر لموسى- عليه السلام- ما ظهر أخذ هارون يقابله بالرفق واللطف وحسن المداراة.. وكذلك الواجب في الصحبة لئلا يرتقى الأمر إلى الوحشة، فاستلطفه في الخطاب واستعطفه بقوله:

[سورة طه(20): آية 94]

قالَ يَا بْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي (94)

أنت أمرتنى ألّا أفارقهم. وقد يقال إن هارون لو قال لموسى: في الوقت الذي احتجت أن تمضى إلى فرعون قلت: «وَأَخِي هارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسانًا» ، وقلت: «فَأَرْسِلْهُ مَعِي» ، وقلت حين مضيت إلى سماع كلام الحق: «اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي» .. فما اكتفيت بأن لم تستصحبنى.. وخلّفتنى! وقد علمت أنى برىء الساحة مما فعلوا فأخذت بلحيتي وبرأسى.. ألم ترض بما أنا فيه حتى تزيدنى حريا على حرى «1» ؟! ... لو قال ذلك لكان موضعه، ولكن لحلمه، ولعلمه- بأنّ ذلك كلّه حكم ربّهم- فقد قابل كلّ شىء بالرضا.

قوله جل ذكره:

[سورة طه (20) : آية 95]

قالَ فَما خَطْبُكَ يا سامِرِيُّ (95)

سأل موسى كلّ واحد منهم بنوع آخر، وإن معاتبته مع قومه، ومطالبته لأخيه، وتغيّره في نفسه، واستيلاء الغضب عليه- لم يغيّر التقدير، ولم يؤخّر المحكوم.

قوله جل ذكره:

[سورة طه (20) : آية 96]

قالَ بَصُرْتُ بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُها وَكَذلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي (96)

علمت ما لم يعلمه بنو إسرائيل فرأيت جبريل، فقبضت التراب من موضع حافر

(1) الحرى- الغضب (الوسيط ج 1 ص 169)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت