فهرس الكتاب

الصفحة 1123 من 2083

ويقال لولا أنه أراد لآدم ما كان لطالت تلك الشجرة حتى ما كانت لتصل إليها يده، ولكنه- كما في القصة- كانت لا تصل إلى أوراقها يده- بعد ما أكل منها- حينما أراد أن يأخذ منها ليسترد عورته «1» .

قوله جل ذكره:

[سورة طه(20): آية 121]

فَأَكَلا مِنْها فَبَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما وَطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى (121)

لمّا ارتكبا المنهىّ عنه ظهر ما يستحي من ظهوره، ولكنّ الله- سبحانه- ألطف معهما في هذه الحالة بقوله: فبدت لهما سوآتهما، ولم يقل- مطلقا- فبدت سوءتهما أي أنه لم يطلع على سوءتهما غيرهما.

ويقال لمّا تجرّدا عن لباس التقوى تناثر عنهما لباسهما الظاهر.

قوله جل ذكره: وَطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ أول الحرف والصناعات- على مقتضى هذا- الخياطة، وخياطة الرّقاع بعضها على بعض للفقراء ميراث من أبينا آدم- عليه السلام «2» .

ويقال كان آدم- عليه السلام- قد أصبح وعليه من حلل الجنة وفنون اللّباس ما الله به أعلم، ثم لم يمس حتى كان يخصف على نفسه من ورق الجنة، وهكذا كان في الابتداء ما هو موروث في أولاده من هناء بعده بلاء.

قوله تعالى: «وَناداهُما رَبُّهُما أَلَمْ أَنْهَكُما عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ» «3» : عند ذلك وقعت عليهما الخجلة لمّا ورد عليهما خطاب الحقّ: «أَلَمْ أَنْهَكُما عَنْ ... » ولهذا قيل: كفى للمقصّر الحياء يوم اللقاء قوله تعالى: «قالا رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا..» «4» : لم يتكلما بلسان الحجة فقالا: «رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا» ، ولم يقولا: بظلمنا صرنا من الخاسرين، بل قالا: «وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ»

(1) وفى هذا تحذير ضمنى للأكابر من الوقوع في الزلة، وكيف أن كرامة الولى تتلاشى بزلته.

(2) لاحظ أهمية ذلك عندما نؤرخ للخرقة والمرقعة عند الصوفية.

(3) آية 22 سورة الأعراف.

(4) آية 23 سورة الأعراف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت