فهرس الكتاب

الصفحة 1987 من 2083

أي: ما خدعك وما سوّل لك حتى عملت «1» بمعاصيه؟

ويقال: سأله وكأنما في نفس السؤال لقّنه الجواب يقول: غرّنى كرمك بي، ولولا كرمك لما فعلت لأنّك رأيت فسترت، وقدّرت فأمهلت.

ويقال: إن المؤمن «2» وثق بحسن إفضاله فاغترّ بطول إمهاله فلم يرتكب الزلّة لاستحلاله، ولكنّ طول حلمه عنه حمله على سوء خصاله، وكما قلت «3» :

يقول مولاى: أما تستحى ... مما أرى من سوء أفعالك

قلت: يا مولاى رفقا فقد ... جرّأنى «4» كثرة أفضالك

قوله جل ذكره:

[سورة الانفطار (82) : الآيات 7 الى 12]

الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ (7) فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ (8) كَلاَّ بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ (9) وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ (10) كِرامًا كاتِبِينَ (11)

يَعْلَمُونَ ما تَفْعَلُونَ (12)

أي: ركّب أعضاءك على الوجوه الحكميّة «5» في أي صورة ماشاء، من الحسن والقبح، والطول والقصر. ويصح أن تكون الصورة هنا بمعنى الصّفة، و «فِي» بمعنى «على» فيكون معناه: على أي صفة شاء ركّبك من السعادة أو الشقاوة، والإيمان أو المعصية..

قوله جل ذكره: «كَلَّا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ» أي: القيامة «6» .

«وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ كِرامًا كاتِبِينَ يَعْلَمُونَ ما تَفْعَلُونَ» هم الملائكة الذين يكتبون الأعمال. وقد خوّفهم برؤية الملائكة وكتابتهم الأعمال لتقاصر

(1) هكذا في ص وهي في م (علمت) وهي خطأ في النسخ.

(2) يقصد القشيري هنا (المؤمن العاصي) .. المنزلة بين المنزلتين (بين المؤمن والكافر) .

(3) ينبغى ملاحظة ذلك إذا أردنا أن ندرس (القشيري الشاعر) : أنظر هذه الدراسة في كتابنا عن (الإمام القشيري) .

(4) هكذا في م وهي في ص (أفسدنى) وكلاهما صحيح.

(5) هكذا في النسختين، وقد كنا نريد أن نظن أنها ربما كانت (الحكيمة) ، ولكن ارتباط السياق بالمشيئة (.. ما شاء ركّبك) جعلنا نحجم عن هذا الظن.

(6) بدليل قوله تعالى فيما بعد (يصلونها يوم الدين) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت