ليعلم العالمون: أنّ الاستغفار قرع أبواب النعمة، فمن وقعت له إلى الله حاجة فلن يصل إلى مراده إلّا بتقديم الاستغفار.
ويقال: من أراد التّفضّل فعليه بالعذر والتنصّل.
قوله: «يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ ... » : كان نوح عليه السلام كلّما ازداد في بيان وجوه الخير والإحسان زادوا هم في الكفر والنسيان.
قوله جل ذكره:
ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقارًا (13)
ما لكم لا تخافون لله عظمة؟ وما لكم لا ترجون ولا تؤمّلون على توقيركم للأمر من الله لطفا ونعمة؟.
[سورة نوح (71) : الآيات 15 الى 21]
أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقًا (15) وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِراجًا (16) وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتًا (17) ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيها وَيُخْرِجُكُمْ إِخْراجًا (18) وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِساطًا (19)
لِتَسْلُكُوا مِنْها سُبُلًا فِجاجًا (20) قالَ نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مالُهُ وَوَلَدُهُ إِلاَّ خَسارًا (21)
ثم نبّههم إلى خلق السماوات والأرض وما فيهما من الدلالات على أنها مخلوقة، وعلى أنّ خالقها يستحقّ صفات العلوّ والعزّة.
ثم شكا نوح إلى الله وقال:
[سورة نوح (71) : آية 22]
وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا (22)
يعنى كبراءهم وأغنياءهم الذين ضلّوا في الدنيا وهلكوا في الآخرة.
[سورة نوح (71) : آية 26]
وَقالَ نُوحٌ رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّارًا (26)
وذلك بتعريف الله تعالى إيّاه أنّه لن يؤمن من قومك إلّا من قد آمن. فاستجاب الله فيهم دعاءه وأهلكهم.