فهرس الكتاب

الصفحة 854 من 2083

حتى إذا استيأس الرسل من إيمان قومهم، وتيقّنوا أنهم كذبوهم- والظن هاهنا بمعنى اليقين- فعند ذلك جاءهم نصرنا للرسل بالنجاة ولأقوامهم بالهلاك، ولا مردّ «1» لبأسنا ويقال حكم الله بأنه لا يفتح للمريدين «2» شيئا من الأحوال إلا بعد يأسهم منها، قال تعالى: «وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ ما قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ» «3» فكما أنّه ينزّل المطر بعد اليأس فكذلك يفتح الأحوال بعد اليأس منها والرضا بالإفلاس عنها.

قوله جل ذكره:

[سورة يوسف(12): آية 111]

لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ ما كانَ حَدِيثًا يُفْتَرى وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (111)

عبرة منها للملوك في بسط العدل كما بسط يوسف عليه السلام، وتأمينهم أحوال الرعية كما فعل يوسف حين أحسن إليهم، وأعتقهم حين ملكهم.

وعبرة في قصصهم لأرباب التقوى فإن يوسف لمّا ترك هواه رقّاه الله إلى ما رقّاه.

وعبرة لأهل الهوى فيما في اتباع الهوى من شدة البلاء، كامرأة العزيز لمّا تبعت هواها لقيت الضرّ والفقر.

وعبرة للمماليك في حضرة السادة، كيوسف لما حفظ حرمة زليخا ملك ملك العزيز، وصارت زليخا امرأته حلالا.

(1) سقطت الدال من (لا مرد) فأثبتناها. []

(2) وردت (المرتدين) وهى خطأ في النسخ فالكلام عن أحوال (المريدين) ، كذلك فإن الله لا يفتح على (المرتدين) شيئا فهم مغضوب عليهم.

(3) آية 28 سورة الشورى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت