العادة وحكم بأنه لا يفعل إلا ما ورد في هذه الآية فلم يكلّم أحدا إلا بالوحى، أو من وراء حجاب يعنى وهو لا يرى الحقّ، فالمحجوب هو العبد لا الرب، والحجاب أن يخلق في محل الرؤية ضد الرؤية.. تعالى الله عن أن يكون من وراء حجاب لأن ذلك صفة الأجسام المحدودة التي يسبل عليها ستر. إنه «عَلِيٌّ» : في شأنه وقدره، «حَكِيمٌ» : في أفعاله.
قوله جل ذكره:
[سورة الشورى (42) : الآيات 52 الى 53]
وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلا الْإِيمانُ وَلكِنْ جَعَلْناهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (52) صِراطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ (53)
أي ذلك مثلما أوحينا إليك «رُوحًا» من أمرنا يعنى القرآن سمّاه روحا لأنه من آمن به صار به قلبه حيّا.
ويقال «رُوحًا مِنْ أَمْرِنا» : أي جبريل عليه السلام، ويسمى جبريل روح القدس.
«ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ..» : ما كنت تدرى قبل هذا ما القرآن، «وَلَا الْإِيمانُ» :
أي تفصيل هذه الشرائع.
«وَلكِنْ جَعَلْناهُ» : أي القرآن «نُورًا» نهدى به من نشاء من عبادنا المؤمنين.
«أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ» : لأن منه ابتداء الأمور.