قوله جل ذكره:
وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتابًا يَلْقاهُ مَنْشُورًا (13)
ألزم كلّ أحد ما لبس بجيده. فالذين هم أهل السعادة أسرج لهم مركب التوفيق، فيسير بهم إلى ساحات النجاة، والذين هم أهل الشقاوة أركبهم مطيّة الخذلان فأقعدتهم عن النهوض نحو منهج الخلاص، فوقعوا في وهدة الهلاك.
قوله جل ذكره:
[سورة الإسراء (17) : آية 14]
اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا (14)
من ساعدته العناية الأزلية حفظ عند معاملاته مما يكون وبالا عليه يوم حسابه، ومن أبلاه بحكمه ردّه وأمهله، ثم تركه وعمله، فإذا استوفى أجله عرف ما ضيّعه وأهمله، ويومئذ يحكّمه في حال نفسه، وهو لا محالة يحكم بنفسه باستحقاقه لعذابه عند ما يتحقق من قبيح أعماله..
فكم من حسرة يتجرّعها، وكم من خيبة يتلقّاها! ويقال من حاسبه بكتابه فكتابه ملازمه في حسابه فيقول: ربّ: لا تحاسبنى بكتابي..
ولكن حاسبني بما قلت: إنّك غافر الذّنب وقابل التوب.. لا تعاملنى بمقتضى كتابى ففيه بواري وهلاكى قوله جل ذكره:
[سورة الإسراء (17) : آية 15]
مَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا (15)
قضايا أعمال العبد مقصورة عليه إن كانت طاعة فضياؤها لأصحابها، وإن كانت زلّة فبلاؤها لأربابها. والحقّ غنىّ مقدّس، أحدى منزّه.
قوله جل ذكره: وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا كلّ مطالب بجريرته. وكلّ نفس تحمل أوزارها لا وزر نفس أخرى.. «وَما كُنَّا