فهرس الكتاب

الصفحة 2034 من 2083

«الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ» : أي: أثقله، ولولا حملنا عنك لكسر.

«وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ» بذكرنا فكما لا تصحّ كلمة الشهادة إلا بي، فإنها لا تصحّ إلا بك. «1»

ويقال: رفعنا لك ذكرك بقول الناس: محمد رسول الله! ويقال: أثبتنا لك شرف الرسالة.

«فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا» وفي الخبر: «لن يغلب عسر يسرين» «2» ومعناه: أن العسر بالألف واللام في الموضعين للعهد- فهو واحد، واليسر منكّر في الموضعين فهما شيئان. والعسر الواحد: ما كان في الدنيا، واليسران: أحدهما في الدنيا من الخصب، وزوال البلاء، والثاني في الآخرة من الجزاء وإذا فعسر جميع المؤمنين واحد- وهو ما نابهم من شدائد الدنيا، ويسرهم اثنان: اليوم بالكشف والصّرف «3» ، وغدا بالجزاء.

قوله جل ذكره: «فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ» فإذا فرغت من الصلاة المفروضة عليك فانصب في الدعاء.

ويقال: فإذا فرغت من العبادة فانصب في الشفاعة.

ويقال: فإذا فرغت من عبادة نفسك فانصب بقلبك.

«وَإِلى رَبِّكَ فَارْغَبْ» في جميع الأحوال.

ويقال: فإذا فرغت من تبليغ الرسالة فارغب في الشفاعة.

(1) فلا تصح الشهادة شرعا إلا إذا قلنا: ... وأن محمدا رسول الله.

(2) البخاري ص 145 ح 3.

(3) (الكشف) هنا ليس كما قد نفهم من قبيل المصطلح الصوفي، بل هو كشف الغمة وصرف المحنة، فهى لفظة عامة في هذا السياق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت