فهرس الكتاب

الصفحة 1057 من 2028

وقال: وفي الحديث المأثور: «ما عظمت نعمة الله على أحد إلّا عظمت مؤونة الناس عليه» .

قال: وقيل لمزبّد: أيسرّك أن عندك قنّينة شراب؟ قال: يا ابن أمّ، من يسرّه دخول النار بالمجاز؟! قال: وقدّموا إلى أبي الحارث جمّيز جام خبيص [1] وقالوا له: أهذا أطيب أم الفالوذج [2] ؟ قال: لا أقضي على غائب! قال: وقال مدينيّ لرجل: أيسرّك أن هذه الدار لك؟ قال: نعم. قال: وليس إلا نعم فقط؟ قال: فما أقول؟ قال: تقول: نعم، وأحمّ [3] سنة! قال: نعم، وأنا أعور.

قال [4] : وقيل لمزبّد: أيسرّك أن هذه الجبّة لك؟ قال: نعم، وأضرب عشرين سوطا. قال: ولم تقول هذا؟ قال: لأنه لا يكون شيء إلا بشيء.

قال [5] : وقال عبد الرحمن بن أبي بكرة: من تمنّى طول العمر فليوطّن نفسه على المصائب.

يقول: إنه لا يخلو من موت أخ، أو عمّ، أو ابن عمّ، أو صديق، أو حميم وقال المجنون [6] : [من الطويل]

أيا حرجات الحيّ حيث تحمّلوا ... بذي سلم لاجادكنّ ربيع [7]

وخيماتك اللاتي بمنعرج اللّوى ... بلين بلى لم تبلهنّ ربوع

فقدتك من قلب شعاع، فطالما ... نهيتك عن هذا وأنت جميع [8]

فقرّبت لي غير القريب، وأشرفت ... مناك ثنايا ما لهنّ طلوع

[1] الجام: إناء من فضة. الخبيص: حلوى تصنع من التمر والسمن.

[2] الفالوذج: حلوى تصنع من الدقيق والماء والعسل.

[3] أحمّ: أصابته الحمى.

[4] الخبر في عيون الأخبار 1/263، وهو برواية مختلفة في محاضرات الأدباء 1/218 (2/257) .

[5] الخبر في ربيع الأبرار 3/102.

[6] الأبيات لمجنون ليلى في ديوانه 190، 192، ولقيس بن ذريح في ديوانه 114- 115، ولجميل ابن معمر في ديوانه 122.

[7] الحرجات: جمع حرجة؛ وهي الشجرة بين الأشجار لا تصل إليها الآكلة. ذو سلم: اسم موضع.

[8] قلب شعاع: متفرق موزع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت