37-لكنّهم في الدّين أيدي سبا ... تفاوتوا في الرّأي والقدر
38-قد غمر التّقليد أحلامهم ... فناصبوا القيّاس ذا السّبر [1]
39-فافهم كلامي واصطبر ساعة ... فإنّما النّجح مع الصّبر
40-وانظر إلى الدّنيا بعين امرئ ... يكره أن يجري ولا يدري
41-أما ترى الهقل وأمعاءه ... يجمع بين الصّخر والجمر
42-وفارة البيش على بيشها ... طيّبة فائقة العطر
43-وطائر يسبح في جاحم ... كماهر يسبح في غمر
44-ولطعة الذئب على حسوه ... وصنعة السّرفة والدّبر
45-ومسمع القردان في منهل ... أعجب ممّا قيل في الحجر [2]
46-وظبية تدخل في تولج ... مؤخرها من شدّة الذّعر [3]
47-تأخذ بالحزم على قانص ... يريغها من قبل الدّبر [4]
48-والمقرم المعلم ما إنّ له ... مرارة تسمع في الذّكر [5]
49-وخصية تنصل من جوفه ... عند حدوث الموت والنّحر [6]
50-ولا يرى من بعدها جازر ... شقشقة مائلة الهدر
51-وليس للطّرف طحال وقد ... أشاعه العالم بالأمر
52-وفي فؤاد الثور عظم وقد ... يعرفه الجازر ذو الخبر
53-وأكثر الحيتان أعجوبة ... ما كان منها عاش في البحر
54-إذ لا لسان سقي ملحه ... ولا دماغ السّمك النّهري
55-يدخل في العذب إلى جمّه ... كفعل ذي النّقلة في البرّ [7]
56-تدير أوقاتا بأعيانها ... على مثال الفلك المجري
57-وكلّ جنس فله مدّة ... تعاقب الأنواء في الشّهر
58-وأكبد تظهر في ليلها ... ثمّ توارى آخر الدّهر [8]
[1] السبر: مصدر سبر الجرح، أي نظر مقداره وقاسه ليعرف غوره.
[2] الحجر: الأنثى من الخيل، وانظر لقوة شم الفرس ما تقدم في 2/326، الفقرة (350) .
[3] التولج: كناس الظبي.
[4] أراغ الصائد القنص: طلبه.
[5] المقرم: البعير يترك للفحلة والضراب. المعلم: الذي جعلت له سمة وعلامة.
[6] تنصل: تزول وتختفي.
[7] العذب: الماء العذب. جمّ الشيء: معظمه. ذو النقلة: أراد قواطع الطير التي تقطع إلى الناس في أزمان معينة من السنة.
[8] انظر ما سيأتي ص 555، فثمة شرح للأبيات (58- 59- 60) .