الليالي أم أنها به تجري. . .
وهاهو ذا القمر يختفي وراء السحب وإلا فستخفيه منازل باريس. . فأين سهلك الفسيح يا مصر. . حيث يمتد البصر فيذهب فيه مع النهاية إلى اللانهاية. . .
أين النخيل يا مصر لكي يختفي هذا القمر خلالها كما يختفي وجه الحسناء خلال أصابع الحسناء. . .
يا صديقي. . .
هذا القمر أول ما عرفناه كنا في مصر، وحقًا إن لمصر قمرها كما أن لها غير القمر.
أما أن يكون لمصر كل ما لغيرها، فتلك أمنية يرجوها الجميع لها، ولكن أين الشرق من الغرب، وأين ما بينهما من خيالات الحقيقة، وحقائق الخيال. . .
فاجعل الأمر سهلًا، ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به، ولا تجعل مصرًا من الغرب وهي في الشرق، بل اجعل لمصر في الشرق ما لمثلها في الغرب.
اجعل من مصر أعظم ما يمكن أن يكون من مصر، وستجدن منها إذن كل ما تطمع من حياة ذقتها غربًا وتريدها شرقًا. . .
راشد رستم