وأفادهم أن كان الناس في الفرحة الكبرى، في عيد الجلاء، فقالوا للناس: إنه يوم الفرح، فلتشارك المدارس فيه الأمة، ليظهر الطلاب والطالبات سرورهم، ويعلنوا عاطفتهم ثم ذهبوا فأعدوا هذه (المناظر) التي كانت يوم العرض، كبقعة النجس في ثوب العروس الأبيض. . .
ألا من كان يظن أن مثل هذا يكون في دمشق ولا تزلزل الأرض زلزالها؟ من كان يظن أن الآباء ينسون نخوتهم؟ وهؤلاء النفر من رجال المعارف، وهم الأمناء على الطالبات يضيعون أمانتهم، ويحولون العرض عن وجهته؟ فبعد أن كان للعزة الوطنية وللمجد والنبل، صار للشهوة واللذة والغريزة والجنسية! لقد جعلته هذه المشاهد (مرقصًا) !. . . كل ذلك تقليدًا للأجنبي الذي نحتفل اليوم بجلائه عنا، الأجنبي الذي هزم في الحرب ووطئته نعال أعدائه، وقد كان له جيش لجب يزيد ألف ضعف عن هذا الجيش الذي نعرضه، وقد كان له خط ماجينو، وأمة تعد أربعين مليونًا، ومستعمرات. . . فلم يغن عنه جيشه ولا حصونه ولا عدده لما أضاع الأخلاق وفرط بالعفاف.
لا، لا تقولوا: (إنه يوم العيد يجوز فيه ما لا يجوز في غيره) فإن المرأة التي تسقط يوم العيد، كالتي تزل يوم المأتم، والناس يزدرون المرأة (الساقطة) من غير أن يسألوا متى كان سقوطها!
ألا من كان له قلب فليتفطر اليوم أسفًا على الحياء.
من كان له عين فلتبك اليوم دمًا على الأخلاق.
من كان له عقل فليفكر بعقله، فما بالفجور يكون عز الوطن، وضمان الاستقلال، ولكن بالأخلاق تحفظ الأمجاد وتسمو الأوطان.
فإذا كنت تحسبون أن إطلاق الغرائز من قيد الدين والخلق، والعورات من أسر الحجاب والستر، من ضرورات التقدم ولوازم الحضارة، وتركتم كل إنسان وشهوته وهواه، فإنكم لا تحمدون مغبة ما تفعلون، وأنكم ستندمون (ولات ساعة مندم) إذا ادلهمت المصائب غدا، وتتالت الأحداث، وتلفتم تفتشون عن حماة الوطن، وذادة الحمى، فلم تجدوا إلا شبابًا رخوًا ضعيفًا، لا يصلح إلا للرقص والغناء والحب. .
فالله الله، والأمة والمستقبل. . . إننا خرجنا من هذا الجهاد بعزائم تزيح الراسيات، وهمم