شكر كل ناطق بالعربية على ما أعطاهم من أدب وفن.
(حبيب)
حول اكتشاف واحة الكفرة:
جاء في (الرسالة) الغراء عدد 713 بتوقيع قارئ كلمة قصيرة ردًا على ما نشرته أخبار اليوم بعدد 129 حول اكتشاف واحة الكفرة، ونحن بدورنا أردنا أن نثبت شيئًا عن هذه الواحة على ضوء ما كتبه حضرة القارئ المحترم والشيء بالشيء يذكر:
كانت واحة الكفرة المجهولة عند العامة ردحًا من الزمن محلًا يأويه الدعار وللصوص ومخبأ يلتجئ إليه العائثون الذين يشنون الغارة من مصر على السودان الفرنسي وبالعكس حينًا من الدهر، ولم تكن هذه الواحة معروفة عند الليبيين وقتذاك وقد سكنها في وقت من الأوقات (التبو) وهم قبيلة من القبائل السودانية وكانت هذه القبيلة غير متدينة بدين إلا بعد اتصالها بالسنوسي، ثم سكنها الكثير من العرب مثل قبائل (الجهمة) وقبائل (الجوازي) وأخيرًا عمرت بأهلها الحاليين وهم قبائل (الزوية) وذلك سنة 1675م على وجه التقريب. ومن ذلك التاريخ أصبحت معروفة عند عرب برقة، وفي سنة 1854 وصل إلى تلك الواحة السيد عمر الفضيل موفدًا من قبل الإمام الجليل السيد محمد السنوسي الكبير لبناء زاوية (الجوف) وبذلك أصبحت محط رحال القوافل السائرة بين ليبيا والسودان الفرنسي، وفي سنة 1874 اهتم خليفة السنوسي السيد محمد المهدي بهذه الواحة والطرق المؤدية إليها من الجهات الأربع فأرسل السيد محمد بن الشفيع (رئيس زاوية سرت) لحفر بئر (بشرى) الواقعة بين الكفرة والسودان الفرنسي، وفي سنة 1896 تحول السيد المهدي من زاوية الجغبوب إلى الكفرة فنسق بها الجنان وعمّر ما خرب منها وكثرت بها المباني وبنى بها معهدًا لتحفيظ القرآن ودراسة علوم الشريعة وأمها السكان من جميع نواحي القطر الليبي، وفي نفس السنة زارها صادق بك (باشا) المؤيد العظم يحمل تحيات جلالة السلطان عبد الحميد إلى السيد المهدي وفي ذلك يقول الصادق:
مليك ملوك الأرض مذ كان في المهد ... توالت هداياه على السيد المهدي
هدايا عظيم أهديت لمعظم ... فمن هو كالمهدى إليه وكالمهدي