ولكن في الفرنسية والأسبانية والألمانية والإنجليزية مثلًا ليس لها هذا التصرف المطلق كما هو معروف. فقد اختصت بأشخاص دون غيرهم واعتيض عنها في هذا الغير بروابط من أفعال مختلفة في مادتها كما سنبين ذلك فيما بعد.
إذًا فقد كانت في اللغة العربية رابطة للزمن الحالي ولكنها اندثرت ولم تبق منطوقًا بها إلا في النفي.
وهنا يسأل لماذا اندثرت في الإيجاب وبقيت ماثلة في النفي.
الجواب عن هذا في منتهى البساطة. فإن اللغة العربية لم تدون إلا في مرحلة متأخرة من نموها واستكمالها وإن هذه الرابطة استغنى عنها في التخاطب لأنها ليست بذات أهمية كبيرة فيه عند الإيجاب ولكنها لم يستغن عنها في التخاطب إذا كانت في النفي وهذا ما يحصل بالضبط الآن في هذه اللغات التي تحتفظ بهذه الرابطة في كتابتها عن الإيجاب فإنك إذا خاطبت أحد متكلميها وخصوصًا غير المثقف منهم فإنه يستغني عن الرابطة في الإيجاب ولكنه لا يستغني عنها في النفي.
وإذا اتضح ما قلنا في ليس فإن الأمر - عند القراء - في ليت ليس بهذا الوضوح فكيف صارت ليت تدل على التنمي في اللغة العربية؟
هذا سؤال نرجئ الإجابة عنه إلى المقال التالي.
وهنا سؤال أيضًا والإجابة عنه تزيد الموضوع وضوحًا ولا تترك فيه أي مجال للشك وهو:
إذا كان الأمر كما قلت في ليس وأنها مجرد لا + أيس التي للربط فيكيف صار خبرها منصوبًا بعد أن كان مرفوعًا؟
والإجابة عنه نتركها حتى نجيب عن ليت بحول الله.
محمد بن ناويت التطواني
ليسانسيه في الآداب ودبلوم في اللغة الشرقية
فلسفة جديدة للألم:
نحن في عصر يحرص أبناؤه على فلسفة كل ظاهرة من ظواهره، وكل معنى من المعاني