الزراع الذين أراد إصلاحهم بالأمس فيؤله أنه انقلب اليوم مبددًا لما تنتجه أيديهم من خير؛ فلا هو أصلحهم ولا أفاد من كدهم إلا ذلك المال الذي يذهب هباء في الميسر والترف والغرور والفسوق.
وينقاد إلى جموح بدنه في القرية كما كان يفعل في المدينة، لا يهدأ هذا البدن ولا ينطفئ لهبه؛ ولكنه يشعر باشمئزاز شديد ذات ليلة أثر فعلة من فعلات الشباب فعلها تحت جنح الظلام، وكأنما استيقظت في نفسه مشاعر جديدة في تلك اللحظة جعلته ينكر هذا الذي فعل إنكارًا شديدًا كان أكثر قيمة من ذلك الندم الذي كان يخالجه كل مرة ثم لا يلبث أن يموت.
كره الفتى حياته كرهًا شديدًا، وضاق بالمقام في ياسنايا وفي موسكو وفي بطرسبرج، وما له غير الرحيل شفاء لنفسه ومنجاة لروحه، فليرتحل إلى حيث لا يجد شيئًا يذكره بالذي كرهه أشد الكره وأنكره كل الإنكار من مواطن مجونه وعبثه وفراغ حياته.
(يتبع)
الخفيف