الإنسانية كشعور المحب وشعور العاشق وشعور الصديق ولكن لم أكن قد أحسست بعد بشعور الوالد، ومن ثم رغبت في الزواج وحملني الإحساس بشعور الأبوة أن أكون أبًا، وتزوجت وأقلعت عن حياة النسك ولكني بقيت مندمجًا في تلك الروح الهندية العميقة مأخوذًا بصفائها، ومن ثم كان شغفي بتلك الآداب الهندية القديمة ونقلها إلى اللغة العربية إذ إنها لم تنقل للغة العربية بل لا تزال مجهولة لأبناء العروبة على حين قد عرفها أبناء اللغات الأخرى.
هذه الملاحم:
قال الأستاذ وقد نقلت الرامايانا أعنى رامايانا فالميكي والمهابارابا. والنالا ودامينتي وهي إحدى القصص الخمس المروية في المهاباراتا وقد ثبت إن ثلاث من أبواب كليلة ودمنة وردت قصصها في المهاباراتا ووقع تعريبي لنا لا ودامينتي في 1254 بيتًا، كما نقلت مسرحية الشاكونتالا وقد وضع هذه المسرحية شاعر عاش بين القرنين الثالث والرابع قبل الميلاد اسمه قاليداس، كما عنيت بنقل الأساطير الهندية القديمة المعروفة بكتب الحكمة وهي ترجع في تاريخها إلى ما قبل وجود الملاحم. . . هذا وقد أسمعني الأستاذ جملة فصول من هذه الملاحم التي نقلها شعرًا فأعجبني إنه استطاع أن يكون شاعرًا يؤثر الديباجة الرائقة والأسلوب الشعري الموسيقي حتى لقد فاق في ذلك البستاني الكبير في ترجمة الإلياذة. وقد استرعى نظري إنه نقل من الرامايانا فصلًا عن (وصف الشتاء في بنشقائي) فآثر نقله بنغمه الهندي على بحر غير بحور الشعر المعروفة في العربية، وقد أخبرني إنه أثر ذلك ليعطي صورة صادقة من النغم الهندي والروح الهندية.
في الدين الهندي:
وسألته عما يقال عن المعبود (كريشنا) في الأدب الهندي وهل هو يقابل (أبولو) في أدب اليونان. فقال لي أن كريشنا لا يقابل أحدًا من آلهة اليونان أو اللاتين، وإنما هو التجسد الثامن عند الهنود، ويعتبر بوذا التجسد التاسع؛ أما التجسد العاشر فلم يظهر بعد وعلامة ظهوره عندهم أن تقوم الملوك ملكًا على ملك وأن تطلب المرأة مساواتها بالرجل. ويعتبر راما التجسد السابع كما أعتبر المسيح تجسدًا إذ نسب إلى الله أبًا وهذه فكرة هندية قديمة.