شك عندما نرى أنه سرعان ما ينسى هذا الوعد. وقد نحسب لأول وهلة أن هذا النسيان يرجع إلى عدم ثقته في نجاح عملية الترابط المطلق على الرغم من تأكيداتنا القاطعة له. وربما كانت الخطوة التالية لذلك هي أن نحاول أن نجتذبه أولًا إلى نظريتنا بأن نعطيه كتبًا يقرأها أو نرسله إلى محاضرات يسمعها حتى يتحول إلى وجهة نظرنا في الموضوع، ولكن قليلًا من التفكير يرينا أنه لا داعي لاتخاذ مثل هذه الخدوة الخاطئة، لأننا سنرى أننا أنفسنا عرضة لمثل هذه الاعتراضات على الرغم من عدم شكنا البتة في نجاح طريقتنا.
ولكنا بدلًا من التبرم بهذا الإهمال من الشخص الحالم في المحافظة على وعوده لنا سنتخذ من هذه التجربة مادة صالحة لنا في الحصول على شيء جديد، شيء ذي أهمية كبرى لأننا لم نكن نتوقعه البتة. فمن الواضح أن عملية تفسير الأحلام تلاقي معارضة قوية بوساطة (مقاومة) تبدو على هيئة اعتراضات في شكل نقد، وهذه المقاومة لا علاقة لها بإقناع الحالم نظريًا بنجاح العملية. وقد أثبتت التجارب أن الاعتراضات التي من هذا النوع ليس لها ما يبررها بل على العكس قد ثبت أن الأفكار التي يحاول الشخص إخفاءها عنا هي بغير استثناء على درجة كبيرة من الأهمية، وأنها لازمة جدًا للوصول إلى الأفكار اللاشعورية. وعلى هذا يجب علينا أن نعتني عناية خاصة بالأفكار التي يصحبها اعتراضات من هذا النوع.
وهذه (المقاومة) تعتبر شيئًا جديدًا لم يكن متوقعًا بالمرة. وهي ظاهرة لم تكن ضمن الفروض التي فرضناها في مبدأ الأمر ولكنا اكتشفناها أثناء البحث. وإنا لنخشى أن تكون هذه الظاهرة عقبة في طريقنا مما قد يدعونا إلى اليأس أو الكف عن بذل المجهود في تفسير الأحلام. ولكنا من وجهة أخرى قد نجد لذة في التغلب على هذه الصعوبات، فهذه المقاومة التي تعترضنا كلما توغلنا في البحث عن الأفكار اللاشعورية لابد وأنها تخفي وراءها شيئًا ذا أهمية عظمى. وإلا فما الداعي لهذه الصعوبات التي نلاقيها ولا غرض لها إلا التستر والتعمية على قدر الإمكان؟ إن الطفل عندما يرفض أن يفتح لنا قبضة يده ليرينا ما بداخلها فما لا شك فيه أنه يقبض على شيء لا حق له في امتلاكه.
وهذا العامل الجديد (المقاومة) يختلف من الناحية الكمية باختلاف الأحلام. فقد نجد أنفسنا أثناء العمل عرضة لمقاومات قوية ومقاومات ضعيفة. وهناك عامل آخر كثيرًا ما نلاقيه