النساء، ولا النساء صالحات للحكم على الرجال، وهذه هي القضية التي لا يوجد فيها حكم من غير الطرفين. ولسوف تنعقد جلساتها ثم تؤجل إلى أجل غير مسمى، وذلك لأن الرجال والنساء لا يرتضون الحكم الأول الذي صدر من الغيب على آدم وحواء. . .
وضحك السامرون وخرجوا من الجد إلى المزاح، وراح كل يدلي بما يحفظ من نكتة أو يذكر من نادرة، ثم أنصتوا إلى صاحبي الشاب فأضحكهم جميعًا بنكاته وأقاصيصه، وراعهم بحافظته وسرعة انتقاله من نكتة إلى نكتة وهو ينسبها جميعًا لأصحابها بل ويذكر الصحف التي نشرتها والمناسبة التي أخرجتها.
وبدا لأحد الجالسين فسأل هذا الشاب ما عمله؟ وابتسم الشاب ابتسامة عريضة تجلت فيها خفة روحه ولكن مازجها شيء من الدعابة الناقمة وقال أنا ناظر مدرسة. . .
وعاد سائله يستفهم أثانوية أم ابتدائية هذه المدرسة؟
ورد الشاب بقوله (لا يا فندم إلزامية بس)
وصاح أحد الجالسين من غير وعي قائلا (يا خسارة!)
وضج بعض الجالسين بالضحك؛ ونظر آخرون في ساعاتهم يريدون أن ينصرفوا؛ وصمت في غيظ وعبوس شخص كان يناديه تارة يا أستاذ وتارة يا بك، وانتحى البعض جانبًا مزورين وهم ينظرون نظرات كريهة إلى هذا الذي أعجبوا به منذ دقائق.
وارتفع صوت أحد الفضلاء يول للذي أعلن الخسارة: حسبتك والله تقول (ونعم) . . . حتام يا قوم تغرنا الألقاب والرتب؟ وكم عندنا من نظار المدارس الابتدائية أو الثانوية من نضعهم إلى جانب هذا الأستاذ في سعة اطلاعه ورجاحة عقله. . . ألا إن المرء بأصغريه. . . ألا إن المرء بأصغريه.
أما صاحبي فلم يأبه حدث لأنها كما حدثني ليست أول مرة يلقى فيها مثل ما لقي، وما زاد على أن ضحك ملء نفسه من المزورين جميعًا وإن كنت أحسست في ضحكه المرارة والألم. . .
الخفيف